التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
نظره سيان، فلا إشكال في الحكم بكون الخبرين المذكورين عنده على حد سواء.
و من هنا يمكن جريان التفصيل السابق ١: بأنه إن كان الدليل المذكور المقيد اعتباره بالظن مما دل الشرع على اعتباره، لم يزاحمه القياس الذي دل الشرع على كونه كالعدم من جميع الجهات التي لها مدخل في الوصول إلى دين اللّه ٢، و إن كان مما دل على اعتباره العقل الحاكم بتعيين الأخذ بالراجح عند انسداد باب العلم و الطرق الشرعية، فلا وجه لاعتباره مع مزاحمة القياس الرافع لما هو مناط حجيته أعني الظن ٣، فإن غاية الأمر صيرورة مورد اجتماع تلك الأمارة و القياس مشكوكا، فلا يحكم العقل فيه بشيء.
عدم الحجية لا في الحجية. و النهي عن القياس لا دخل له على كلا الوجهين، إذ ليس المراد به إلا عدم حجيته و لا نظر له إلى التسوية بين الخبرين المذكورين و عدمها بعد فرض كون ملاك الحجية حصول الظن من الخبر. فلاحظ.
(١) عرفت الإشكال في التفصيل السابق. مع أن ما سبق كان تفصيلا بين ما حكم العرف بحجيته و أمضاه الشارع، و ما حكم الشارع بحجيته تأسيسا. أما هذا التفصيل فهو بين ما حكم به الشارع و ما استقل به العقل من دون أن يحكم به الشارع و لو إمضاء، و هو الظن الانسدادي بناء على الحكومة.
(٢) لا مجال لاستفادة ذلك من دليل النهي عن القياس، لرجوعه إلى عدم حجيته- كما سبق- فلا ينافي كونه موجبا لقصور بعض الطرق و عدم اشتمالها على ملاك لحجية.
(٣) عرفت أن ارتفاع الظن قد لا يستند للقياس، بل لقصور الخبر عن إفادته.