التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الفرق بين العمل بالظن بعنوان التبعيض في الاحتياط أو بعنوان الحجية
المتن ١، و هو يحصل غالبا من خبر من يوثق بصدقه- و لو في خصوص الرواية- و إن لم يكن إماميا أو ثقة على الإطلاق ٢، إذ ربما يتسامح في غير الروايات بما لا يتسامح فيها.
و أما احتمال الإرسال، فمخالف لظاهر كلام الراوي ٣، و هو داخل
(١) و أما الظن أو الاطمئنان بإرادة ظهور الكلام أو بصدوره لبيان الحكم الواقعي لا لتقية أو نحوها، فلا يلزم حصولهما، لكفاية أصالة الظهور و الجهة عنهما، لأنهما من الظنون الخاصة و إن لم يحصل بهما الظن أو الاطمئنان.
و دعوى: أنه مع عدم حصول الظن بهما لا يظن بالحكم الشرعي و لا بالامتثال- الذي هو مقتضى مقدمات الانسداد- لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين.
مدفوعة: بأن اعتبار الظن أو الاطمئنان على حد اعتبار العلم، فإنه لا يراد به إلا التنزل منه إليهما، فكما كان مقتضى حجية العلم العمل عليه سواء تعلق بالحكم ابتداء، فيعمل به وحده، أم تعلق ببعض مقدماته من الصدور أو غيره، فيعمل به منضما إلى الحجج في بقيتها و إن لم يحصل منها العلم، فلذا الحال في الظن أو الاطمئنان.
و لذا لا إشكال حتى بناء على تبعيض الاحتياط في كفاية قيام الحجج و الأصول الخاصة في إحراز موضوعات الأحكام، مع أن الامتثال لا يكون اطمئنانيا بها، كما في موارد قاعدة الفراغ و التجاوز و نحوهما.
(٢) يعني: حتى في غير الرواية.
(٣) لظهور كلامه في كون نقله عن حس و مباشرة لا اعتمادا على نقل غيره له.
لكن أصالة الظهور في كلام الراوي لا أثر لها بعد عدم كونه حجة بالخصوص.
غايته أن العلم و الاطمئنان بارادته لظاهر الكلام في عدم الإرسال يوجب الاطمئنان بصدور الكلام عن الإمام (عليه السلام)، و أصالة الظهور كبقية الأصول التعبدية