التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٤ - الفرق بين العمل بالظن بعنوان التبعيض في الاحتياط أو بعنوان الحجية
شيء ١ و إباحته و استحبابه، فظن باستحبابه، فإنه لا يدل مقدمات دليل الانسداد إلا على عدم وجوب الاحتياط في ذلك الشيء ٢، و الأخذ بالظن في عدم وجوبه، لا في إثبات استحبابه ٣.
و أما في موارد عدمه و هو الشك، فلا يجوز العمل إلا بالاحتياط الكلي الحاصل من احتمال كون الواقعة من موارد التكليف المعلوم إجمالا و إن كان لا يقتضيه نفس المسألة، كما إذا شك في حرمة عصير التمر أو وجوب الاستقبال بالمحتضر، بل العمل على هذا الوجه يتبعض في الاحتياط و طرحه ٤ في بعض الموارد دفعا للحرج، ثم يعين العقل للطرح البعض
(١) يعني: في واجب.
(٢) لفرض الظن بعدم التكليف الالزامي.
(٣) فإن الرجوع إلى الظن في الأحكام غير الالزامية- كالاستحباب- لا مجال لإثباته بمقدمات الانسداد لعدم قابليتها للاحتياط اللازم المستلزم للحرج أو اختلال النظام، بل ليس الاحتياط فيها إلا راجحا من حيثية موافقة الحكم غير الإلزامي عملا و تحصيل مصلحته، و لا محذور فيه من حرج أو اختلال نظام، بل يبقى لاختيار المكلف، كما هو الحال في موافقة الحكم مع العلم به تفصيلا، فلا محذور من عدم نصب الحجة عليها.
نعم قد يستبعد ترك الشارع الأقدس لها بلا حجة. فيتعين كون الظن حجة بعد عدم وجود حجة سواه. لكنه استبعاد محض لا أثر له في المقام ما لم يبلغ مرتبة اليقين. و لا مجال لليقين بعد عدم لزوم محذور من ترك نصب الحجة لما عرفت. و لو فرض حصول اليقين كان أمرا شخصيا لا يستند إلى جهة عقلية. فلاحظ.
(٤) يعني: طرح الاحتياط.