التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
ثم إن محل الكلام في كلمات هؤلاء الأعلام غير منقح، فالأولى ذكر الجهات التي يمكن أن يتكلم فيها، و تعقيب كل واحدة منها بما يقتضيه النظر من حكمها، فنقول- مستعينا باللّه:
[مسائل أصول الدين على قسمين:]
إن مسائل أصول الدين، و هي التي لا يطلب فيها أولا و بالذات إلا الاعتقاد باطنا و التدين ظاهرا و إن ترتب على وجوب ذلك بعض الآثار العملية ١، على قسمين:
[ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به]
أحدهما: ما يجب على المكلف الاعتقاد و التدين به غير مشروط بحصول العلم كالمعارف، فيكون تحصيل العلم من مقدمات الواجب المطلق ٢، فيجب.
الثاني: ما يجب الاعتقاد و التدين به إذا اتفق حصول العلم به ٣، كبعض تفاصيل المعارف.
أما الثاني، فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلمية كان الأقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظن لو فرض حصوله،
(١) لعل المراد به لزوم العمل بقول المعصوم بعد التدين و الاعتقاد بعصمته أو أحكام الإسلام و الكفر الفرعية من الطهارة و النجاسة و التوارث و عدمه.
(٢) بناء على توقف الاعتقاد و التدين على العلم. و لعله يأتي الكلام في ذلك.
(٣) الظاهر أن وجوب الاعتقاد به حينئذ لأجل إنه يتوقف عليه الاعتقاد بصحة الدين و صدق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فيما جاء به الذي هو قوام الدين، لا لأنه من الأصول التي يجب الاعتقاد بها في نفسها.