التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - المناقشة في هذا الاستدلال
و حل ذلك: أن الظن بعدم اعتبار الممنوع إنما هو مع قطع النظر عن ملاحظة دليل الانسداد ١، و لا نسلم بقاء الظن بعد ملاحظته.
ثم إن الدليل العقلي أو الأمارة القطعية يفيد القطع بثبوت الحكم بالنسبة إلى جميع أفراد موضوعه، فإذا تنافى دخول فردين: فإما أن يكشف عن فساد ذلك الدليل، و إما أن يجب طرحهما- لعدم حصول القطع من ذلك الدليل العقلي بشيء منهما- و إما أن يحصل القطع بدخول أحدهما فيقطع بخروج الآخر ٢، فلا معنى للتردد بينهما ٣ و حكومة أحدهما الظاهري الراجع إلى عدم قيام الحجة عن الامتثال، فالمتعين الالتزام بالقطع بعدمه بعد كون الظن المانع حجة- بمقتضى دليل الانسداد، كما سبق- على عدم حجية الظن الممنوع، فلا يكون الظن بالامتثال الواقعي حجة عليه، و لا يغني في إحراز الفراغ عقلا.
(١) هذا إنما يتم لو كان المراد بالظن بعدم حجية الممنوع عدم حجيته في نفسه مع قطع النظر عن الانسداد، و هو خلاف مفروض الكلام، إذ مع قطع النظر عن الانسداد يقطع بعدم حجية أكثر الظنون لا خصوص الممنوع. فمحل الكلام إنما هو عدم حجية الممنوع بعد فرض الانسداد- المفروض إمكانه كما سبق- و حينئذ يتعين العكس، و أن القطع بحجية الظن حال الانسداد عقلا موقوف على عدم نهي الشارع عنه، و معه يقطع بعدمه، و حينئذ فمع كون المانع حجة على عدم حجية الممنوع- كما سبق توضيحه- يتعين البناء على خروج الممنوع عن القضية العقلية القطعية، كما ذكره المستدل و أوضحناه.
(٢) عرفت أن المقام كذلك، غايته أن تقديم المانع ليس لمرجح خارجي بل لخصوصية فيه تقتضي تقديمه على الممنوع و خروج الممنوع موضوعا.
(٣) إن أريد به التردد بدوا فلا مانع منه في الأدلة العقلية، لإمكان خفاء الأمر