التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - الثاني ما ذكره صاحب هداية المسترشدين
السماع منه في تبليغ الأحكام، أو حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الأحكام، أو قيام القرينة القاطعة على عدم تعمد الكذب أو الغلط فى الفهم أو في سماع اللفظ بالنظر إلى الجميع، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به» ١. انتهى.
ثم شرع في إبطال دعوى حصول العلم بقول الثقة مطلقا، إلى أن قال:
«فتحصل مما قررناه كون العلم الذي هو مناط التكليف أولا هو العلم بالأحكام من الوجه المقرر لمعرفتها و الوصول إليها، و الواجب بالنسبة إلى العمل هو أداؤه على وجه يقطع معه بتفريغ الذمة في حكم الشرع، سواء حصل العلم بأدائه على طبق الواقع أو على طبق الطريق المقرر من الشارع و إن لم يعلم أو لم يظن بمطابقتها للواقع.
و بعبارة أخرى: لا بد من المعرفة بالتكليف و أداء المكلف به على وجه اليقين أو على وجه منته إلى اليقين ٢ من غير فرق بين الوجهين و لا الجهة.
(١) هذا راجع إلى حجية خبر الثقة، و أين هو من دليل الانسداد الذي يفرض فيه انسداد باب الظن الخاص؟!.
نعم كلامه هذا ليس في مقدمات دليل الانسداد إلا أن بناء الكلام في دليل الانسداد عليه- كما سبق في كلامه الأول- لا يخلو عن اشكال و إن كان لا بد من التوقف و عدم التسرع في الإيراد عليه، لعدم الاحاطة بتمام كلامه و لا مجال له فعلا لطوله و تشعبه. فلاحظ.
(٢) هذا ظاهر في التخيير بين القطع بفراغ الذمة واقعا و القطع بفراغها في حكم الشارع، بأن يكون المراد بوجه اليقين الأول، و بالوجه المنتهى إلى اليقين الثاني.