التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
و المستفاد من هذه الأخبار المصرحة بعدم اعتبار معرفة أزيد مما ذكر فيها في الدين ١- و هو الظاهر أيضا من جماعة من علمائنا الأخيار، كالشهيدين في الألفية و شرحها، و المحقق الثاني في الجعفرية، و شارحها، و غيرهم- هو ٢: أنه يكفي في معرفة الرب التصديق بكونه موجودا واجب الوجود لذاته ٣، و التصديق بصفاته الثبوتية الراجعة إلى صفتي العلم و القدرة، و نفي الصفات الراجعة إلى الحاجة و الحدوث، و أنه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا.
و المراد بمعرفة هذه الأمور: ركوزها في اعتقاد المكلف، بحيث إذا سألته عن شيء مما ذكر، أجاب بما هو الحق فيه و إن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواص.
و يكفي في معرفة النبي: معرفة شخصه بالنسب المعروف المختص و لذا ذكرنا أنه يمكن الخروج بها عن عموم وجوب المعرفة لو تم. نعم لا مجال لذلك في الروايتين الأوليين، لظهورهما في شرح ما يقوم الإيمان، لا في بيان تمام ما يجب معرفته.
(١) بل مطلقا، كما عرفت.
(٢) خبر قوله: «و المستفاد من ...».
(٣) بل يكفي التصديق بتوحيده الملازم لوجوده- كما هو مقتضى الروايات التي لم تتضمن الا الشهادة التي لا تدل على أكثر من ذلك- و لو مع الغفلة عن بقية الأمور. نعم إنكار بعضها قد يوجب الكفر، إما من حيث كونها من ضروريات الدين، أو لخصوص بعض النصوص الدالة على كفر المجسمة و نحوهم ممن ينكر بعض هذه الأمور. فلاحظ.