التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
الاعتقاد الواجب من حيث كونه الطريق العقلي المعذر المتعارف في تحصيله.
و ثالثة: بالأخذ بهما معا بعد تقييد إحداهما بالأخرى، فيكون الواجب خصوص الاعتقاد الناشئ عن العلم، و لا اعتداد بغيره.
و رابعة: بالأخذ بهما معا مع إطلاقهما، فيكون كل منهما واجبا مستقلا.
لكن الأول بعيد جدا عن مقام الجمع العرفي بل هو كالمقطوع بعدمه، لعدم الإشكال ظاهرا في لزوم الاعتقاد و أنه المقوم الحقيقة الدين. و الثالث و إن كان ممكنا، إلا أنه لا شاهد عليه، فإن التقييد يحتاج إلى عناية خاصة لا شاهد لها من الكلام خصوصا بعد اشتمال كثير من النصوص على تفسير المعرفة بالاعتقاد، فإنه كالصريح بأن العبرة بالاعتقاد لا غير. فلاحظ النصوص السابقة.
و منه يظهر اندفاع الرابع. فالمتعين عرفا هو الثاني الراجع إلى أن الواجب النفسي هو الاعتقاد، و ليس العلم إلا واجبا طريقيا من حيث كونه معذرا عقلا. فلو فرض حصول الاعتقاد مع الظن كفى في تحقق الدين، و إن لم يكن الظن طريقا عقليا معذرا، بل يجب بحكم العقل تحصيل العلم بالطرق الصحيحة الصالحة للاحتجاج من دون تقصير في المقدمات، ليتم به الأمان، إلا أن الحكم المذكور لما كان طريقيا صرفا لم تضر مخالفته مع فرض الإصابة و الوصول للواقع.
و لذا سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) الاكتفاء بالعلم الحاصل من التقليد مع الاعتراف بعدم كونه طريقا عقليا. و مثله العلم النظري مع التقصير في المقدمات إذا أوصل إلى الواقع.
نعم إذا التفت المكلف إلى ظنه و عدم حجيته حرم عليه الاعتقاد على طبقه في الأصول التي يكون الاعتقاد بها قولا في الدين بغير علم، من حيث لزوم التشريع المحرم، بنسبتها له تعالى من غير علم كالنبوة و الإمامة و هذا بخلاف الاعتقاد بالتوحيد أو بوجوده تعالى، فإنه لا يتضمن نسبة شيء إليه من غير علم و لا يصدق