التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
من إطلاق ما دل على أن الشاك ١ و غير المؤمن كافر، و ظاهر ما دل من الكتاب و السنة على حصر المكلف في المؤمن و الكافر.
و من تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود ٢، فلا يشمل ما نحن فيه، و دلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر و الإيمان، و قد أطلق عليه في الأخبار الضلال.
لكن أكثر الأخبار الدالة على الواسطة مختصة بالإيمان بالمعنى الأخص ٣، فيدل على أن من المسلمين من ليس بمؤمن و لا كافر، لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام و الكفر ٤، نعم بعضها قد
(١) مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من شك في اللّه و في رسوله: فهو كافر». و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا ترتابوا فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا».
و غيرهما.
(٢) ففي رواية محمد بن سلم: «كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا عن يساره و زرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير، فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شك في اللّه فقال: كافر يا أبا محمد. قال: فشك في رسول اللّه فقال: كافر قال: ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد». و غيرها، و لا ينبغي الإشكال في تقديمها على المطلقات السابقة، لأنها من سنخ المقيد. ثم إن الظاهر من الجحود هو القلبي لا اللفظي، كما سبق. و يأتي بعض الكلام في ذلك في العاجز عن تحصيل العلم.
(٣) الذي هو متوقف على التشيع، فهي تدل على أن غير الشيعي المحق قد لا يكون كافرا. مثل ما ورد في المستضعفين غير الشيعة. هذا و الظاهر أن المراد بالكفر المنفي عن هؤلاء ليس هو الكفر المقابل للإسلام، بل المستلزم للهلاك. فلاحظ.
(٤) لكن هذا لا حاجة له في المقام، إذ محل الكلام هو ثبوت الواسطة بين الايمان و الكفر و عدمها، فعلى الثاني يكون الشاك غير المؤمن كافرا، و على الأول لا