التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - المناقشة الخامسة
نصبه اجمالا إن كان منصوبا حتى حال انفتاح باب العلم فيكون هو في عرض الواقع مبرأ للذمة بشرط العلم به، كالواقع المعلوم.
مثلا إذا فرضنا حجية الخبر مع الانفتاح تخير المكلف بين امتثال ما علم كونه حكما واقعيا بتحصيل العلم به و بين امتثال مؤدى الطريق المجعول الذي علم جعله بمنزلة الواقع، فكل من الواقع و مؤدى الطريق مبرئ مع العلم به، فإذا انسد باب العلم التفصيلي باحدهما تعين الآخر، و إذا انسد باب العلم التفصيلي بهما تعين العمل فيهما بالظن، فلا فرق بين الظن بالواقع و الظن بمؤدى الطريق في كون كل واحد منهما امتثالا ظنيا ١.
و إن كان ذلك الطريق منصوبا عند انسداد باب العلم بالواقع فنقول: إن تقديمه حينئذ على العمل بالظن إنما هو مع العلم به و تميزه عن غيره، إذ حينئذ يحكم العقل بعدم جواز العمل بمطلق الظن مع وجود هذا الطريق المعلوم، إذ فيه عدول عن الامتثال القطعي إلى الظني، أما مع الطريق مبرئة للذمّة كموافقة الواقع، و قد سبق الكلام فيه.
و لو تم فلا دخل له للعلم الإجمالي بجعل الطرق، و لذا جزم المصنف (قدّس سرّه) بالتعميم مع إنكاره للعلم الإجمالي المذكور، كما سبق منه (قدّس سرّه) في الوجه الأول من الجواب.
ثم إنه بناء على أن اعتبار الطرق من باب السببية يتعين الرجوع إلى الظن فيها و فى الواقع معا لاهتمام الشارع الأقدس بهما معا، على تفصيل لا مجال لإطالة الكلام فيه.
(١) كما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في وجه التعميم، و سبق هناك الكلام فيه، كما ذكرنا هنا أن هذا لا دخل له بالعلم الإجمالي بجعل الطرق الذي هو محل الكلام هنا.