التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - المناقشة الخامسة
يصعب الاجتهاد ١ و بذل الوسع في فهم الحق من المتخاصمين، لعدم انضباط الأمارات فى الوقائع الشخصية، و عدم قدرة المجتهد على الاحاطة بها حتى يأخذ بالاخرى [بالأقوى. ظ]، و كما أن المقلد عاجز عن الاجتهاد فى المسألة الكلية كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد فى الوقائع الشخصية فتأمل.
هذا مع إمكان أن يقال: إن مسألة عمل القاضي بالظن فى الطريق مغايرة لمسألتنا من جهة أن الشارع لم يلاحظ الواقع في نصب الطريق و أعرض عنه، و جعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبدية ٢، مثل الإقرار و البينة و اليمين و النكول و القرعة و شبهها، بخلاف الطرق
(١) هذا كما ترى لا يخلو عن تحكم.
(٢) و حينئذ إذا فرض انسداد باب العلم بالطرق التعبدية كان اللازم الرجوع للظن فيها، و لا وجه للرجوع للظن بالواقع، لفرض إهماله الواقع و عدم اهتمام الشارع به.
لكن ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم ملاحظة الواقع في نصب الطريق للقاضي ممّا يكاد بقطع ببطلانه، إذ لا معنى لاعراض الشارع عن الواقع مع القطع بأن وظيفة القاضي هي حفظ العدل و ايصال الحقوق إلى أهلها.
و جعل المدار على الطرق المذكورة لا ينافي لحاظها بما هي طرق إلى الواقع و كاشفة عنه و موصلة له غالبا، و إن كان لا يجوز الخروج عنها لغيرها لعدم الدليل على حجيته، كما هو شأن جميع الحجج، خصوصا مع بناء المشهور على جواز حكم القاضي بعلمه، فإنه ممّا لا يظهر جمعه مع ما ذكره فالمصنف (قدّس سرّه). خصوصا بملاحظة أن الطرق المنصوبة كلها طرق عقلائية لا غرض منها ارتكازا إلا الوصول للواقع.