التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الوجه الثاني في حجية مطلق الظن قبح ترجيح المرجوح
و إن أريد به التوقف في مقام العمل فهو فرع وجوب العمل الذي هو المراد بوجوب الترجيح في كلام المجيب، إذ لو لم يجب العمل لا وجه لوجوب الترجيح، كما سيأتي التعرض له من المصنف (قدّس سرّه) فكأن مراد المجيب عين مراد المصنف من الجواب الحلي، كما يظهر بالتأمل.
و بالجملة: كلام المجيب لا يقتضي جواز التوقف عن ترجيح الراجح من وجوب العمل، كي يرد عليه ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه)، بل جواز اهمال الترجيح مع جواز اهمال الواقع و عدم تعلق الفرض به، و سيأتي من المصنّف الاعتراف به.
ثم إن في بعض النسخ بعد هذا قوله: «فتأمل جدا». و نقل بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) عن المصنف في الهامش في شرحه هذه العبارة: «وجه التأمل أن مراد المستدل من الراجح و المرجوح ما هو الأقرب إلى الغرض و الأبعد منه في النظر، و لا شك في وجوب الترجيح بمعنى العمل بالأقرب، و قبح تركه مطلقا، فلا فرض لعدم وجوب الترجيح يرد به هذا الدليل، فلا فائدة في الرد».
و هذا راجع إلى أن المفروض في كلام المستدل بالقاعدة هو لزوم صورة الترجيح الذي هو بمعنى وجوب العمل على طبق أحد الاحتمالين.
و حينئذ يتعين الجواب عنه بأن الفرض المذكور خارج عما نحن فيه، لعدم ثبوت وجوب الترجيح فيما نحن فيه، مع فرض جعل الأصل من قبل الشارع.
و توضيح ذلك: أن غرض المكلف ليس هو موافقة الواقع كي يكون ترجيح ما هو الأقرب لازما، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح، بل غرضه الخلاص عن العقاب و براءة الذمة عن التكليف و هو إنما يكون بالرجوع للأمارات و الأصول التي جعلها الشارع أو ألزم بها العقل، فلا يجب بل لا يجوز تركها و الرجوع إلى ظن المكلف، لعدم القطع معه بحصول الغرض.
و أما غرض الشارع فهو و إن كان موافقة الواقع و تحصيله، إلا أنه لا يقتضي