التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - المناقشة في هذا الطريق أيضا
المعلوم بالإجمال- و هو وجوب العمل بالظن القائم على عدم الوجوب- معناه وجوب العمل على وجه ينطبق مع عدم الوجوب، و يكفي فيه أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب، و لا تنافي بين الاحتياط و فعل السورة لاحتمال الوجوب، و كونه لا على وجه الوجوب الواقعي.
و توضيح ذلك: أن معنى وجوب العمل بالظن وجوب تطبيق عمله عليه، فإذا فرضنا أنه يدل على عدم وجوب شيء، فليس معنى وجوب العمل به إلا أنه لا يتعين عليه ذلك الفعل، فإذا اختار فعل ذلك فيجب أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب، كما لو لم يكن هذا الظن ١ و كان غير واجب بمقتضى الأصل، لا أنه يجب أن يقع على وجه عدم الوجوب، إذ لا يعتبر في الأفعال الغير الواجبة قصد عدم الوجوب. نعم، يجب التشرع و التدين بعدم الوجوب- سواء فعله أو تركه- من باب وجوب التدين بجميع ما علم من الشرع ٢.
و حينئذ: فإذا تردد الظن- الواجب العمل- المذكور بين ظنون تعلقت بعدم وجوب أمور، فمعنى وجوب ملاحظة ذلك الظن المجمل المعلوم إجمالا وجوب أن لا يكون فعله لهذه الأمور على وجه الوجوب ٣، كما
(١) هذا شاهد بما ذكرنا من أن عدم جواز قصد الوجوب غير ناش من قيام محتمل الحجية على عدمه، بل يكفي فيه عدم قيام الحجة على الوجوب للزوم التشريع.
(٢) هذا إنما يقتضي التدين بالحكم مع العلم به تفصيلا، لا مع احتمال عدمه و إن قام عليه معلوم الحجية فضلا عن محتمل الحجية، كما في المقام. نعم يجب التدين بأحكام الدين إجمالا مع عدم العلم بها تفصيلا، لأنه مقتضى التدين بالدين.
(٣) مقتضى قوله قريبا: «نعم يجب التشرع و التدين ....» هو وجوب قصد