التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - المناقشة في هذا الطريق أيضا
لو لم يكن هذه الظنون و كانت هذه الأمور مباحة بحكم الأصل، و لذا يستحب الاحتياط ١ و إتيان الفعل لاحتمال أنه واجب.
ثم إذا فرض العلم الإجمالي من الخارج بوجوب أحد هذه الأشياء على وجه يجب الاحتياط و الجمع بين تلك الأمور ٢، فيجب على المكلف الالتزام بفعل كل واحد منها ٣، لاحتمال أن يكون هو الواجب.
و ما اقتضاه الظن القائم على عدم وجوبه- من ٤ وجوب أن يكون عدم الوجوب هنا احتياطا في محتمل الحجية. لكن عرفت الإشكال في ذلك.
(١) لا ينبغي أن يراد هنا الاستحباب شرعا، لعدم الوجه له و أوامر الاحتياط لو شملت موارد قيام الحجة محمولة على الإرشاد كما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في محله.
فالاحتياط راجح عقلا برجاء إدراك الواقع بعد عدم منافاته للحجة عملا، لأن مجرد عدم وجوب الشيء لا يمنع من الإتيان به.
و أما دعوى: أنه لما كان مقتضى الحجة هو عدم الوجوب لزم الالتزام بعدم الوجوب، و هو ينافي الإتيان برجاء الوجوب. فمندفعة بقصور أدلة الحجية عن النظر للالتزام و انصرافها إلى مقام العمل.
و بعبارة اخرى: المنصرف من أدلة التعبد بالحجج و الأصول كونه بلحاظ الالتزام العملي و ترتيب الآثار العملية، لا بلحاظ محض الالتزام النفسي المنافي للاحتياط. مع أنه لو سلم مختص بمعلوم الحجية تفصيلا دون المعلوم إجمالا لامتناع الالتزام بتمام مؤديات أطراف محتمل الحجية للزوم التشريع بلا حجة.
(٢) كما في دوران الأمر بين القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات.
(٣) اللازم على المكلف فعل كل منها. لا التزام فعل كل منها.
(٤) تفسير للموصول في قوله: «و ما اقتضاه الظن ...» لكن ذلك ليس مقتضى الظن القائم على عدم الوجوب، بل يكفي فيه عدم الدليل على الوجوب،