التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - المناقشة في هذا الطريق أيضا
إلا أن يقال: إن الاحتياط في المسألة الأصولية إنما يقتضي إتيانها لا نفي غيرها، فالصلاة الأخرى حكمها حكم السورة في عدم جواز إتيانها على وجه الوجوب، فلا ينافي وجوب إتيانها لاحتمال الوجوب، فيصير نظير ما نحن فيه.
و أما الثاني و هو مورد المعارضة ١، فهو كما إذا علمنا إجمالا بحرمة شيء من بين أشياء، و دلت على وجوب كل منها أمارات نعلم إجمالا بحجية إحداها، فإن مقتضى هذا وجوب الإتيان بالجميع، و مقتضى ذاك ترك الجميع، فافهم ٢.
و أما دعوى: أنه إذا ثبت وجوب العمل بكل ظن في مقابل غير الاحتياط من الأصول وجب العمل به في مقابل الاحتياط، للإجماع المركب، فقد عرفت شناعته ٣.
و علم إجمالا بحجية إحدى أمارتين قامت كل منهما على تعيين المعلوم بالإجمال في إناء غير ما عينته الأخرى، فإن مقتضى الاحتياط في الحجية اجتناب كلا الإنائين الذين قامت عليهما الأمارتين، و يجتزأ بذلك في الخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأواني العشرة، فيجوز ارتكاب ما عداهما.
(١) يعني: بين الاحتياط في المسألة الأصولية و الاحتياط في المسألة الفرعية.
(٢) أشير في بعض النسخ المطبوعة إلى زيادة هذه العبارة من قوله: «و أما ما قرع ...» إلى هنا.
(٣) يعني: في الوجه الثاني، للتعميم حيث تقدم أن العمل ببعض الأمارات لأجل العلم الإجمالي لا يقتضي التعدي إلى غيرها مما خرج عن العلم الإجمالي. و لا مجال لما تقدم منا هناك، لوضوح أن العمل هنا بملاك الاحتياط لا بملاك الحجية،