التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٣ - المناقشة في هذا الطريق أيضا
فإن قلت: إذا عملنا في مقابل الاحتياط ١ بكل ظن يقتضي التكليف ٢ و عملنا في مورد الاحتياط بالاحتياط، لزم العسر و الحرج، إذ يجمع حينئذ بين كل مظنون الوجوب و كل مشكوك الوجوب و موهوم الوجوب مع كونه مطابقا للاحتياط اللازم ٣، فإذا فرض لزوم العسر بخلاف العمل هناك، فإنه بملاك الكشف عن حكم الشارع بالحجية.
(١) يعني: في مقابل الاحتمال غير المطابق للاحتياط في المسألة الفرعية.
(٢) كما هو مقتضى الاحتياط في المسألة الأصولية.
(٣) لما عرفت من أن الاحتياط في المسألة الأصولية لا يقتضي العمل بالظن المخالف للاحتياط في المسألة الفرعية، بل يرجع في مورده إلى مقتضى الأصل، فإذا كان مقتضى الأصل في المورد هو الاحتياط اللازم كان اللازم الالتزام به، ثم إن الكلام يقع في مقامين:
الأول: في لزوم العسر من الرجوع إلى الاحتياط اللازم في مورد الظنون المخالفة للاحتياط، كما ذكره المستشكل.
الثاني: في مقتضى الوظيفة بعد فرض لزوم العسر. أما الكلام في المقام الأول فلا إشكال في لزوم العسر بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه) من لزوم تبعيض الاحتياط مع لزوم العسر في بعض أطرافه لتنجز جميع الموارد بالعلم الإجمالي الكبير، و يجب الاقتصار في الخروج عن الاحتياط المتيقن فإذا فرض إهمال النتيجة و عدم تعيين الظن المتبع، فالاحتياط في المسألة الأصولية لا يقتضي إلا اتباع الظن بالتكليف، أما الظن بعدم التكليف فالمتبع فيه هو الاحتياط في المسألة الفرعية. لكن عرفت أن تبعيض الاحتياط يقتضي الحكومة لا الكشف، و أن الكشف يبتني على كون لزوم العسر موجبا لسقوط الاحتياط كلية، و عدم صلوح العلم الإجمالي الكبير للتنجيز، و حينئذ ففي موارد الظن بعدم التكليف أو الشك فيه لا يجب الاحتياط في المسألة الفرعية إلا بمنجز خاص، و هو أحد أمور: