التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - مناقشة هذا الوجه
المردد، و ليس للشارع التصرف في مقام الامتثال بل ليس له التصرف في التكليف و رفعه لاجل العسرة أو الضرورة، لأنه تابع لجعله، و مع رفعه لا يبقى موضوع للاحتياط لا التام و لا الناقص، بل يتعين سقوطه بجميع مراتبه.
نعم قد يدعى أن مقتضى الجمع بين دليل الترخيص و دليل الواقع ليس هو رفع الحكم الواقعي مطلقا، بل رفعه في الجملة بمقدار رفع الضرورة، و يبقى في ظرف عدم ارتفاع الضرورة به بنحو يقتضي الاحتياط.
لكنه في غير محله، كما أوضحناه في حاشية الكفاية في بعض تنبيهات الشبهة التحريمية المحصورة بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا. فراجع.
و عليه فلا مجال لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من لزوم تبعيض الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي.
نعم قد يقال: العلم الاجمالي و إن كان موجودا في ضمن جميع المحتملات إلّا أنه موجود أيضا في ضمن خصوص المظنونات، فإن المظنونات ليست كبقية المحتملات، بل تمتاز عنها بأنه لا يحتمل خطأ جميع الظنون بالتكليف بحيث تكون جميع موارد التكليف المعلوم اجمالا في غيرها من الموهومات و المشكوكات، فهنا علمان إجماليان بالتكليف.
الأول: ما تكون أطرافه جميع المحتملات.
الثاني: ما تكون أطرافه خصوص المظنونات، و حينئذ فإن كان المعلوم فيها معا بقدر واحد، تعين انحلال الأول بالثاني، و تنجز الثاني دون الأول، و لازم ذلك وجوب الاحتياط في خصوص المظنونات و الرجوع في غيرها للأصل، فيكون العمل بالظن فيها من باب الاحتياط لا لحجيته. غايته أنه ليس من باب تبعيض الاحتياط كما ذكره المصنف (قدّس سرّه) بل من باب الانحلال.
و لا يرد عليه ما سبق إيراده على الوجه الأول من الوجوه العقلية التي استدل