التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - كلام آخر للفاضل النراقي
بينهما، فهذا هو التخيير الذي التزم المعمم ١ ببطلانه.
و إن قلت يجوز جمعا بينهما، فهذا هو مطلب المعمم.
فليس المراد بالمرجح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ٢، بل المراد: ما يكون دليلا على حكم الشارع، و من المعلوم أن هذا الحكم الوجوبي لا يكون إلا عن حجة شرعية، فلو كان هي مجرد الظن بوجوب العمل بذلك البعض فقد لزم العمل بمطلق الظن عند اشتباه الحكم الشرعي، فإذا جاز ذلك في هذا المقام لم لا يجوز في سائر المقامات ٣؟ فلم قلتم: إن نتيجة دليل الانسداد حجية الظن في الجملة؟
و بعبارة أخرى: لو اقتضى انسداد باب العلم في الأحكام تعيين الأحكام المجهولة بمطلق الظن، فلم منعتم إفادة ذلك الدليل إلا لإثبات صالحا للانطباق على كل منهما بنحو البدلية. و الظاهر أنه مراد المصنف (قدّس سرّه) لأنه المطابق للتخيير دون الوجه الأول.
(١) بل التزم الكل ببطلانه كما سبق من المصنف (قدّس سرّه). بل هو محتاج إلى دليل، لأنه نحو من الترجيح، كما سبق.
(٢) يعني: من المكلف، نظير الداعي إلى اختيار الألذ من الطعامين.
(٣) عرفت أن عدم جوازه في سائر المقامات لإهمال النتيجة، و جوازه في المقام مبني على إجراء مقدمات الانسداد في تعيين المهملة، و هي و إن كانت تقتضي حجية الظن في تعيين المهملة بنحو الإهمال لا بنحو التعميم، إلا أن المهملة قد تنفع، كما أشرنا إليه و يأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه)، فكان كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا مبني على غض النظر عن إجراء دليل الانسداد في تعيين المهملة، و هو حينئذ متجه.