التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
و ربما يستشهد للعلم الإجمالي بنصب الطريق بأن المعلوم من سيرة العلماء في استنباطهم هو اتفاقهم على طريق خاص و إن اختلفوا في تعيينه.
و هو ممنوع ١:
أولا: بأن جماعة من أصحابنا- كالسيد (رحمه اللّه) و بعض من تقدم عليه و تأخر عنه- منعوا نصب الطريق الخاص رأسا بل أحاله بعضهم ٢.
و ثانيا: لو أغمضنا عن مخالفة السيد و أتباعه، لكن مجرد قول كل من العلماء بحجية طريق خاص حسب ما أدى إليه نظره لا يوجب العلم الإجمالي بأن بعض هذه الطرق منصوبة، لجواز خطأ كل واحد فيما أدى إليه نظره.
و اختلاف الفتاوى في الخصوصيات لا يكشف عن تحقق القدر المشترك إلا إذا كان اختلافهم راجعا إلى التعيين على وجه ينبئ عن اتفاقهم على قدر مشترك، نظير الأخبار المختلفة فى الوقائع المختلفة، فإنها لا توجب تواتر القدر المشترك إلا إذا علم من أخبارهم كون الاختلاف راجعا إلى التعيين، و قد حقق ذلك في باب التواتر الإجمالي، و الإجماع المركب.
و ربما يجعل تحقق الإجماع على المنع عن العمل بالقياس و شبهه و لو مع انسداد باب العلم كاشفا عن أن المرجع إنما هو طريق خاص ٣.
(١) يعني: الاستشهاد بالوجه المذكور.
(٢) كما تقدم عن ابن قبة.
(٣) كأنه من جهة انه لو كان المرجع ما حكم به العقل في ظرف الانسداد لم يفرق بين القياس و غيره، لعدم الفرق بينهما بنظر العقل، فلا بد أن يكون المرجع غير