التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧١ - تيقن البعض لا ينفع
و أما عدم كفاية هذا الخبر [كفايته] لندرته فهو واضح، مع أنه لو كان بنفسه كثيرا كافيا، لكن يعلم إجمالا بوجود مخصصات كثيرة و مقيدات له في الأمارات الأخر ١، فيكون نظير ظواهر الكتاب في عدم جواز التمسك بها مع قطع النظر عن غيرها إلّا ٢ أن يؤخذ بعد الحاجة إلى التعدي منها بما هو متعين بالإضافة إلى ما بقي ٣ عدم مرجح آخر بينهما.
و الحاصل: أنه مع فرض تردد المتيقن بين فرعين أو أكثر يتعين الرجوع في غير ما احتمل كونه المتيقن إلى أصالة عدم الحجية.
(١) قد يدعى انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في كثير من الموارد بسبب الإجماعات و نحوها، بنحو لا يكون الاحتمال في بقية الموارد طرفا للعلم الإجمالي. و ليس هو كظواهر الكتاب و عموماته من الكثرة و الانتشار بحيث يحصل العلم الإجمالي بمخالفتها بنحو لا ينحل بالعلم التفصيلي.
بل قد يمنع حصول العلم الإجمالي بمخالفة تلك الظواهر لما هو الحجة من الأمارات الأخر أو المطابق للواقع منها، إذ مجرد مخالفة ظواهر المتيقن من الأدلة للأمارات الأخر يمنع من العمل بها ما لم يعلم بحجية تلك الأمارات أو مطابقتها للواقع و لو اجمالا. و هو محتاج إلى دليل.
و لو فرض عدم المتيقن فيما بقي أمكن الرجوع إلى المرجحات الأخر فيه لو تمت، فيعمل بالمجموع من المتيقن و الراجح- بحسب تلك المرجحات- و يقتصر عليه إذا كان وافيا بمعظم الفقه.
(٢) هذا استدراك من قوله: «و أما عدم كفاية ...»، لا من قوله: «مع أنه لو كان بنفسه كثيرا ...».
(٣) لأنه معلوم الحجية حينئذ، فيتعين صرف المهملة إليه و الرجوع في غيره