التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٦ - مناقشة هذا الوجه
المعلوم ١ و بين مشكوكة الوجوب رأسا ٢.
و أما إذا لم يكن الظن حجة، بل كان غاية الأمر- بعد قيام الإجماع و نفي الحرج على عدم لزوم الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة التي علم إجمالا بوجود التكاليف بينها- عدم ٣ وجوب الاحتياط بالإتيان بما ظن عدم وجوبه، لأن ملاحظة الاحتياط في موهومات الوجوب خلاف الإجماع و موجب للعسر ٤، كان اللازم ٥ في الواقعة الخالية عن الظن الرجوع إلى ما يقتضيه العلم الإجمالي المذكور من الاحتياط، لأن سقوط الاحتياط في سلسلة الموهومات لا يقتضي سقوطه في المشكوكات لاندفاع الحرج بذلك ٦.
(١) و هو المظنون الذي فرض كون الظن فيه حجة.
(٢) يعني من دون علم إجمالي منجز، و في مثله يرجع إلى الأصل.
(٣) خبر (كان) في قوله: «بل كان غاية الامر ...».
(٤) لا يخفى أن الموجب للعسر هو الاحتياط التام فلزوم العسر إنما يقتضي سقوطه و الانتقال إلى التبعيض- بناء على مسلك المصنف (قدّس سرّه) من دون خصوصية لما ظن بعدم التكليف فيه، بل كما يرتفع العسر بسقوط الاحتياط فيه يرتفع بسقوط الاحتياط في غيره من المحتملات، و إنما يترجح ما ظن بعدم التكليف فيه بقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح التي سيأتي الكلام فيها في المقدمة الرابعة. و أما الإجماع على خصوصية ما ظن بعدم وجوبه في سقوط الاحتياط فمن القريب ابتناؤه- لو تم- على ذلك، و ليس هو إجماعا تعبديا.
(٥) جواب (أما) في قوله: «و أما إذا لم يكن الظن حجة».
(٦) يعني بسقوطه في الموهومات.