التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٥ - صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع
الذي قضى به مقدمات الانسداد، إنما هو المتعلق بالمسائل الفرعية دون غيرها، فالقدر المتيقن إنما هو متيقن بالنسبة إلى الفروع، لا غير ١.
و ما ذكرنا سابقا: من عدم الفرق بين تعلق الظن بنفس الحكم الفرعي و بين تعلقه بما جعل طريقا إليه، إنما هو بناء على ما هو التحقيق من تقرير مقدمات الانسداد على وجه يوجب حكومة العقل دون كشفه عن جعل الشارع، و القدر المتيقن مبني على الكشف ٢، كما سيجيء.
إلا أن يدعى: أن القدر المتيقن في الفروع هو متيقن في المسائل الأصولية أيضا ٣.
الثاني: أن يكون الظن القائم على حجية ظن متحدا لا تعدد فيه، كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قامت أمارة واحدة على حجيته،
(١) و حينئذ لا يكون الخبر الصحيح العالي السند- الذي تقدم أنه المتيقن من المهملة- حجة في المسألة الأصولية حتى يصح الاعتماد عليه في حجية بعض الظنون.
(٢) أما بناء على الحكومة فقد سبق من المصنف (قدّس سرّه) التعميم من حيث الأسباب.
(٣) كونه متيقنا في المسائل الأصولية لا ينفع ما لم يعلم بجعل الحجة في المسائل الأصولية، إذ يعلم حينئذ بحجيته بعد فرض كونه القدر المتيقن فيها. أما لو احتمل عدم جعل الحجة في المسائل الأصولية و الاكتفاء بجعل الحجة في المسائل الفرعية فوجود القدر المتيقن لا يوجب العلم بحجيته. نعم سيأتي منه (قدّس سرّه) إجراء دليل الانسداد في المسائل الأصولية بعد فرض تعذر تعيين المهملة، و حينئذ يكون وجود القدر المتيقن نافعا.