التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - اصالة حرمة العمل بالظن
الأمارات داخلا في نتيجة دليل الانسداد فهو حجة ١.
و قس على ذلك معرفة المرجح، فإنا قد علمنا بدليل الانسداد أن كلا من المتعارضين إذا اعتضد بما يوجب قوته على غيره من جهة من الجهات ٢، فهو راجح على صاحبه مقدم عليه في العمل.
و ما كان ٣ منها يبحث فيها عن الموضوعات الاستنباطية- و هي ألفاظ الكتاب و السنة من حيث استنباط الأحكام عنهما، كمسائل الأمر و النهي، و أخواتهما من المطلق و المقيد، و العام و الخاص، و المجمل و المبين، إلى غير ذلك- فقد ٤ علم حجية الظن فيها من حيث استلزام الظن بها الظن بالحكم الفرعي الواقعي ٥، لما عرفت ٦: من أن مقتضى دليل الانسداد في الفروع حجية الظن الحاصل بها من الأمارة ابتداء، و الظن المتولد من أمارة موجودة في مسألة لفظية.
(١) بأن كانت موجبة للظن الشخصي بالحكم الشرعي، دون ما لم يوجبه.
(٢) بحيث يكون مفاده مظنونا، و مفاد معارضه موهوما.
(٣) عطف على قوله: «لان ما كان من المسائل الأصولية ...».
(٤) خبر الموصول في قوله: «و ما كان منها ...». و ذكر الفاء للإشعار بالعلية.
(٥) هذا الاستلزام غير مطرد، فمثلا الظن بأن صيغة «افعل» موضوعة للوجوب إنما يوجب الظن بإرادته من الكلام إذا علم أو ظن بعدم القرينة الصارفة، أما مع احتمال القرينة المذكورة فلا يظن بإرادة الوجوب. و أصالة عدم القرينة إنما يرجع إليها مع ثبوت الوضع أو الظهور الأولي، لا مع الظن بهما.
(٦) يعني: في أول هذا التنبيه.