التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - اصالة حرمة العمل بالظن
و يلحق بهما: بعض المسائل العقلية، مثل وجوب المقدمة و حرمة الضد و امتناع اجتماع الأمر و النهي و الأمر مع العلم بانتفاء شرطه، و نحو ذلك مما يستلزم الظن به الظن بالحكم الفرعي، فإنه يكتفى في حجية الظن فيها بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع، و لا يحتاج إلى إجرائه في الأصول.
و بالجملة: فبعض المسائل الأصولية صارت معلومة بدليل الانسداد ١، و بعضها صارت حجية الظن فيها معلومة بدليل الانسداد في الفروع ٢، فالباقي منها- الذي يحتاج إثبات حجية الظن فيها إلى
(١) و هي المسائل التي يبحث فيها عن حجية شيء، كالشهرة، فإن الظن بالحجية مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد ينقلب إلى العلم بها بملاحظتها، لكن بشرط إفادتها الظن الشخصي.
(٢) و هي المسائل التي يكون الظن بها مستلزما للظن بالحكم الفرعي كمسائل الأصول اللفظية و الملازمات العقلية، فإن حجية الظن بالحكم الفرعي في حكم حجية الظن بالمسائل المذكورة عملا.
هذا و ظاهر المصنف (قدّس سرّه) إمضاء هذا التقرير في إبطال الوجه الأول. و هو غير ظاهر، فإنه كما يمكن دعوى كون إجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع موجبا لانفتاح باب العلم في المسائل الأصولية، المانع من جريان دليل الانسداد فيها.
كذلك يمكن العكس و أن إجراء الدليل في المسائل الأصولية موجب لانفتاح باب العلم في المسائل الفرعية فيمتنع جريان الدليل فيها، لما هو المعلوم من أنه مع انفتاح باب العلم في المسائل الأصولية يتحصل للمكلف مقدار من الأدلة في الفروع فلا محذور من الرجوع فيها في غير موارد الأدلة المذكورة إلى الأصول.
فالعمدة في الإشكال على الوجه المذكور هو عدم تمامية مقدمات الانسداد في