التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٠
فخذ بخلافه، فإن الحق فيه» ١.
و أصرح من الكل في التعليل بالوجه المذكور: مرفوعة أبي إسحاق الأرجائي إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال (عليه السلام): «أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة؟ فقلت: لا أدري، فقال: إن عليا (عليه السلام) لم يكن يدين اللّه بدين إلا خالف عليه الأمة، إرادة لإبطال أمره، و كانوا يسألون أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس» ٢.
و يصدق هذا الخبر سيرة أهل الباطل مع الأئمة (عليهم السلام) على هذا النحو تبعا لسلفهم، حتى أن أبا حنيفة حكي عنه أنه قال: خالفت جعفرا في كل ما يقول أو يفعل، لكني لا أدري هل يغمض عينيه في السجود أو يفتحهما.
و الحاصل: أن تعليل الأخذ بخلاف العامة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع ٣- حتى أنه يجعل دليلا مستقلا عند فقد من يرجع إليه
(١) هذا يدل على حجية فتوى العامة على مخالفة حكمهم للواقع في ظرف الانسداد، و هو أجنبي عن الترجيح بمطلق الظن في ظرف المعارضة، فلا يصلح للاستدلال في المقام.
(٢) هذا لا يدل إلا على تعليل الأمر بالأخذ بخلاف العامة بالغلبة، فيجري فيه ما سبق بالأقربية للواقع حتى يتمسك بعمومه.
(٣) لم يتقدم في النصوص التعليل بالأقربية للواقع حتى يتمسك بعمومه، بل غاية ما تقدم هو التعليل بغلبة مخالفة العامة للواقع، و لا يدل على العموم المدعى كما تقدم.