التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠١
في البلد- ظاهر ١ في وجوب الترجيح بكل ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنة الرشد، فإذا انضم هذا الظهور إلى الظهور الذي ادعيناه في روايات الترجيح بالأصدقية و الأوثقية، فالظاهر أنه يحصل من المجموع دلالة لفظية تامة ٢.
و لعل هذا الظهور المحصل من مجموع الأخبار العلاجية هو الذي دعا أصحابنا ٣ إلى العمل بكل ما يوجب رجحان أحد الخبرين على
(١) خبر (أن) في قوله: «و الحاصل: أن تعليل ....».
(٢) عرفت عدم تمامية الظهورين، فلا مجال للخروج عن إطلاقات التخيير لو تمت. و لا سيما مع استلزامه ندرة العمل بالتخيير لندرة التساوي من جميع الجهات بحيث لا يمتاز أحد المتعارضين بجهة تقتضي أقربيته. مع أنه لو كان المراد ذلك لكان المناسب التنبيه إليه و عدم الاقتصار على المرجحات المنصوصة و على مثل هذه الإشعارات و الإشارات المدعاة، فعدم التنبيه عليه كالصريح في عدم اعتباره.
إلا أن يدعى أن ذلك من الأمور الارتكازية فيكفي في بيانها مثل هذه الإشارات و الإشعارات. فلاحظ.
(٣) الإنصاف أن مبنى الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) في الفقه على عدم التخيير، كما نبه له شيخنا الأستاذ دامت بركاته، و لا يبعد أن يكون بناؤهم على الترجيح بكل مزية. و لأجله يمكن دعوى هجر أخبار التخيير عندهم عملا، لو لا بناؤهم عليه في الأصول و قرب احتمال أن يكون عملهم في الفقه ناشئا من ملاحظة طريقة الاحتياط غفلة عن حكومة أخبار التخيير عليه أو نحو ذلك مما لا تسقط معه أخبار التخيير عن الحجية.
لا لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الظهورات، كما قد يشهد به بناؤهم على الترتيب بين المرجحات المنصوصة، و تقديمها على غير المنصوصة، مع أن مقتضى الظهورات