التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - ترتب هذه المراتب
إلى القرعة و ما بعدها-: أن مجرد احتمال كون شيء غير الظن طريقا شرعيا لا يوجب العدول عن الظن إليه، لأن الأخذ بمقابل المظنون قبيح في مقام امتثال الواقع و إن قام عليه ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيا، إذ مجرد الاحتمال لا يجدي في طرح الطرف المظنون، فإن العدول عن الظن إلى الوهم و الشك قبيح ١.
و الحاصل: أنه كما لا يحتاج الامتثال العلمي إلى جعل جاعل فكذلك الامتثال الظني بعد تعذر الامتثال العلمي و فرض عدم سقوط الامتثال.
و اندفع بما ذكرنا أيضا ما ربما يتوهم من التنافي بين التزام بقاء التكليف في الوقائع المجهولة الحكم و عدم ارتفاعه بالجهل و بين التزام العمل بالظن، نظرا إلى أن التكليف بالواقع لو فرض بقاؤه فلا يجدي غير الاحتياط في إحراز الواقع و امتثاله ٢.
توضيح الاندفاع: أن المراد من بقاء التكليف بالواقع نظير التزام
(١) لأن أقربيته إلى الواقع ذاتا موجبة لترجيحه في مقام العمل عقلا بعد فرض عدم ثبوت مزية لغيره عليه شرعا.
(٢) لما أشرنا إليه في مبحث تبعيض الاحتياط. لكن يفترقان بأن الذي ادعاه المصنف (قدّس سرّه) هناك سقوط بعض مراتب الاحتياط شرعا من جهة العسر و الحرج، و قد عرفت الاشكال فيه بعدم كون التصرف في مقام الامتثال من وظيفة الشارع الأقدس، و المدعي هنا لزوم العمل بالظن عقلا لا شرعا، فلا يأتي فيه الاشكال المتقدم، بل لا بد من ملاحظة الحكم العقلي المذكور و التأمل فيه. و لعله يأتي بعض الكلام في مبحث الكشف و الحكومة.