التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - ترتب هذه المراتب
التكليف عدم السقوط رأسا بحيث لا يعاقب عند ترك المحتملات كلا، بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند الترك رأسا، نظير ١ جميع الوقائع المشتبهة.
فما نحن فيه نظير اشتباه ٢ الواجب من الظهر و الجمعة في يوم الجمعة، بحيث يقطع بالعقاب بتركهما معا مع عدم إمكان الاحتياط أو كونه عسرا قد نص الشارع على نفيه مع وجود الظن بأحدهما، فإنه يدور الأمر بين العمل بالظن و التخيير و العمل بالموهوم، فإن إيجاب العمل بكل من الثلاثة و إن لم يحرز به الواقع، إلا أن العمل بالظن أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم و التخيير، فيجب عقلا. فافهم.
و لا فرق في قبح طرح الطرف الراجح و الأخذ بالمرجوح بين أن يقوم على المرجوح ما يحتمل أن يكون طريقا معتبرا شرعا و بين أن لا يقوم، لأن العدول عن الظن إلى الوهم قبيح و لو باحتمال كون الطرف الموهوم واجب الأخذ شرعا حيث قام عليه ما يحتمل كونه طريقا.
نعم لو قام على الطرف الموهوم ما يظن كونه طريقا معتبرا شرعيا، و دلّ الأمر بين تحصيل الظن بالواقع و بين تحصيل الظن بالطريق المعتبر الشرعي، ففيه كلام سيأتي إن شاء اللّه ٣.
(١) يعني: نظير ترك جميع الوقائع المشبهة. و في النسخ هنا اختلاف في عبارة المصنف (قدّس سرّه). لكنه لا يخل بالمعنى المهم فى المقام.
(٢) الكلام فيه هو الكلام فيما نحن فيه.
(٣) يأتي في التنبيه الأول. و الحمد للّه رب العالمين.