التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - كلام الشيخ الطوسي
العقاب مغريا؟ و إنما يعلم ذلك غيره من العلماء الذين حصل لهم العلم بالأصول ١ و سبروا أحوالهم ٢، و أن العلماء لم يقطعوا موالاتهم و لا أنكروا عليهم، و لا يسوغ ذلك لهم إلا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم، و ذلك يخرجه من باب الإغراء ٣، و هذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء اللّه. و أقوى مما ذكرنا: أنه لا يجوز التقليد في الأصول إذا كان للمقلد طريق إلى العلم به، إما على جملة أو تفصيل، و من ليس له قدرة على ذلك أصلا فليس بمكلف، و هو بمنزلة البهائم التي ليست مكلفة بحال، انتهى.
و ذكر عند الاحتجاج على حجية أخبار الآحاد ما هو قريب من ذلك، قال:
و أما ما يرويه قوم من المقلدة، فالصحيح الذي أعتقده أن المقلد للحق و إن كان مخطئا معفو عنه، و لا أحكم فيه بحكم الفساق، فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه، انتهى.
أقول: ظاهر كلامه (قدّس سرّه) في الاستدلال على منع التقليد بتوقف معرفة و اعتماده على التقليد في إثبات العفو عنه دوري. فلاحظ.
(١) فلا يتحقق في حقهم الإغراء بالجهل، لفرض عدم ارتكابهم له. لكن عرفت الإشكال في ذلك بإمكان التفكيك في الأصول في التقليد و عدمه.
(٢) يعني: أحوال المقلدة. أو أحوال الأئمة و أصحابهم في عدم قطعهم لموالاة المقلدة.
(٣) لم يتضح الوجه في ذلك، و كلامه لا يخلو عن غموض.