التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٠ - كلام صاحب هداية المسترشدين في لزوم الأخذ بمظنون الحجية
أقول: قد عرفت سابقا أن مقدمات دليل الانسداد إما أن تجعل كاشفة عن كون الظن في الجملة حجة علينا بحكم الشارع، كما يشعر به قوله: كان بعض الظنون أقرب إلى الحجية من الباقي ١. و إما أن تجعل منشأ لحكم العقل بتعين إطاعة اللّه سبحانه حين الانسداد على وجه الظن، كما يشعر به قوله: نظرا إلى حصول القوة لتلك الجملة، لانضمام الظن بحجيتها إلى الظن بالواقع ٢.
فعلى الأول، إذا كان الظن المذكور مرددا بين الكل و البعض اقتصر على البعض، كما ذكره، لأنه القدر المتيقن. و أما إذا تردد ذلك البعض بين الأبعاض، فالمعين لأحد المحتملين أو المحتملات لا يكون إلا بما يقطع بحجيته ٣، كما أنه إذا احتمل في الواقعة الوجوب و الحرمة لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرد الظن به إلا بعد إثبات حجية ذلك الظن.
الانسداد في تعيين المهملة و لا حكم له بدونها.
(١) لعل الوجه في إشعار ذلك بالكشف إشعاره بان الحجية من الأمور الواقعية و أن الظنون تختلف في قرب احتمال ثبوتها و عدمه.
(٢) لعل الوجه في إشعار ذلك بالحكومة إشعاره بأن ملاك الحجية في المظنون الاعتبار أقوى، و هو موقوف على إدراك الملاك المذكور للعقل، و عدم كونه أمرا واقعيا مجهولا.
(٣) المستفاد من كلام البعض المتقدم كون الظن بالاعتبار مما يوجب القطع بتعيين المهملة في مورده بنظر العقل. و منه يظهر الجواب عما ذكره المصنف (قدّس سرّه) بعد هذا بقوله: «بل التحقيق أن المرجح لأحد الدليلين ... يتوقف على القطع باعتباره عقلا أو نقلا».