محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦ - الاستدلال و الخدشه
كالواضح
أنّ الظاهر من آثار أنبياء بني اسرائيل كان تعلّم كلّ امّة من
نبيّهم،فالتنزيل إنّما هو في أنّ العلماء كالأنبياء السلف لا بدّ و أن
يتعلّم كلّ فرقة من أحد منهم.
هذا،مضافا إلى أنّ التنزيل يحتمل أن يكون من جهة الفضل و الفضيلة،و لا مانع
من كون عالم هذه الامّة كنبيّ من أنبياء بني اسرائيل في الفضيلة،و هذا أمر
على القاعدة،كما لا ريب في أنّ تلميذ المدرسة العالية قد يكون أرقى و أفضل
من معلّم المدرسة الابتدائيّة.
و منها:قوله صلّى اللّه عليه و آله:(اللهمّ ارحم خلفائي ثلاثا،قيل يا رسول
اللّه:و من خلفاؤك؟ قال:الّذين يأتون بعدي و يروون حديثي و سنّتي)[١].
و فيه،أوّلا:أنّ ما فيه الخلافة قد بيّن في نفس الحديث،و هو نقل السنّة.
و ثانيا:يحتمل قريبا أن يكون المراد من«الخلفاء»الأئمّة المعصومين عليهم
السّلام فإنّهم خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أمّا الفقهاء فهم
خلفاء خلفائه،كما يشهد لذلك قوله صلّى اللّه عليه و آله«يأتون بعدي»فتأمّل.
و منها:قوله عليه السّلام(أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به)[٢].
و فيه:أنّ«الأولى»فيه بمعنى الأقرب،و لا ربط له بالولاية.
و منها:قوله عليه السّلام:(فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه)[٣].
و فيه:أنّ المناسب للحجّية-التي هي بمعنى التنجيز-بيان الحكم و الفتوى، دون الولاية و التصرّف في أموال الناس و أنفسهم.
[١]الوسائل ١٨/١٠٠،الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٧.
[٢]نهج البلاغة،باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام،الحكمة ٩٦.
[٣]الوسائل ١٨/١٠١،الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٩.