محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٧ - ما عرض له الحياه
كمرتكب
الكبائر منهم،فإنّ العام حينئذ يخصّص بأوسع المخصّصين،لا أنّ العام يخصّص
أوّلا بالمخصّص الأضيق،ثمّ تلاحظ النسبة بينه و بين المخصّص الأوسع لتنقلب
النسبة.
و ذلك لأنّ صحيحة الكابلي و صحيحة معاوية بن وهب مختصّتان بما إذا ترك
الأرض مالكها الأوّل عن اختيار ثمّ أحياها الثاني،لقوله عليه السّلام في
صحيحة الكابلي: (تركها و أخربها)و في صحيحة معاوية بن وهب:(تركها
فأخربها)الظاهر في كون الترك و الخراب اختياريّا،فتأمّل.فلا يعمّ ما إذا
كان الترك بغير اختيار لغصب غاصب أو أمر حاكم أو غفلة و نحو ذلك.
فهما نظير المرسلة الواردة في أنّ(من ترك أرضا ثلاث سنين و لم يزرعها فليس له حقّ فيها)[١]و
المستفاد منها أنّه ليس لأحد أن يعطّل الأرض،فإنّها مخلوقة لرزق
العباد،فإذا عطّلها و تركها كان لغيره إحياؤها.و ليس هذا قولا شاذّا،بل
أفتى به جمع،و هو المناسب لما اخترناه،من أنّ الأرض لا تملك بالإحياء،بل هي
باقية على ملك الإمام عليه السّلام،فإنّه بناء على صيرورتها ملكا
للمحيي،يكون زوال ملكه بالترك مخالفا للقاعدة.
و بالجملة:فمورد الصحيحتين هو الترك الاختياري،بخلاف رواية سليمان بن
خالد،حيث إنّه مطلق،فتقيّد بكلا الخاصّين،و تكون النتيجة زوال حقّ الأوّل
بالترك الاختياري مطلقا.
[١]الوسائل ١٧/٣٤٥،الباب ١٧ من أبواب إحياء الموات،الحديث الأوّل.