محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٥ - ما عرض له الحياه
كابن
خالد،فتخصّص بها و تنقلب النسبة بينها و بين صحيحة معاوية بن وهب من
التباين إلى العموم المطلق،فتقيّد الصحيحة بالرواية،و تكون النتيجة بقاء
حقّ الأوّل و عدم جواز مزاحمة الثاني له فيما إذا كان مالكا للأرض بغير
الإحياء،و زواله إذا كان مالكا بالإحياء.
أقول:نحن و إن بنينا على انقلاب النسبة في محلّه،حيث استظهرنا أن المعارضة
لا بدّ و أن تكون بين حجّتين لا بين ظهورين و إن لم يكونا حجّة،فإذا كان
هناك عامّان متنافيان بينهما التباين و ورد على أحدهما مخصّص،لا محالة
تنقلب النسبة بينهما.
و لكن يرد عليه أمران:
أحدهما:أنّ تخصيص رواية سليمان بن خالد بها إذا كان الأوّل مالكا أو ذي حقّ
بغير الإحياء يكون تخصيصا بالفرد النادر،و هو مستهجن؛فإنّ التملّك بغير
الإحياء لا يكون إلاّ بالشراء من الإمام و نحوه،و أمّا الشراء ممّن ملك
الأرض بالإحياء أو الانتقال بالإرث و نحوه فهو داخل في الملك بالإحياء
لانتهائه إليه،بل المالك الأوّل إذا لم يكن له الحقّ بعد موت الأرض،فكيف
ينتقل منه الملك المستقر بعد ذلك إلى من انتقل اليه؟و من المعروف أنّ معطي
الشيء لا يكون فاقدا له، فكيف صار فاقد الملك معطيا له[١]؟فينحصر الملك بغير الإحياء بما إذا انتقل المال
[١]هذا على المختار من أنّ الأرض باق على ملك الإمام عليه السّلام سواء كان الحق بالإحياء أو بالانتقال من جهة الإرث و نحوه كما تقدّم وجهه،نعم على القول بحصول الملكيّة للمنتقل عنه آنا ما قبل الانتقال لا يرد عليه هذا الإيراد،إلاّ أنّه لا دليل عليه في مقام الإثبات بل مقتضى إطلاق الأدلّة المتقدّمة بقاء الأرض في ملك الإمام عليه السّلام إلى الأبد(الأحمدي).