الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١٢
قُلْتُ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ؟.
قَالَ عليه السلام:
لَا، لِأَنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى الْأَصْلِ بَعْدُ
. قُلْتُ: فَأَصْلُ الِاسْتِغْفَارِ مَا هُوَ؟.
قَالَ عليه السلام:
الرُّجُوعُ إِلَى التَّوْبَةِ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرْتَ مِنْهُ وَهِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْعَابِدِينَ وَتَرْكُ الذَّنْبِ وَالِاسْتِغْفَارُ اسْمٌ وَاقِعٌ لِسِتَّةِ مَعَانٍ ...) [١].
١٨- رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام (أَنَّ قَائِلًا قَالَ بِحَضْرَتِهِ: أَسْتَغْفِرُ الله.
فَقَالَ عليه السلام: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ. الِاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ وَهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ:
-
أَوَّلُهَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى.-
وَالثَّانِي: الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً.-
وَالثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى المَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى الله عَزَّ وَجَلَّ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ.-
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا.-
وَالْخَامِسُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى يَلْصَقَ الْجِلْدُ بِالْعَظْمِ وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ.-
وَالسَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ الله)
[٢]. ١٩- عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام- فِي حَدِيثٍ- قَالَ:(إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله كَانَ يَتُوبُ إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ إِنَّ الله يَخُصُّ أَوْلِيَاءَهُ بِالْمَصَائِبِ لِيُؤْجِرَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ) [٣].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧٨.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧٧.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٨٥.