الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١٣
كيف نتوب ونستغفر ربنا؟
للتوبة آدابها، وكلما عمل المستغفر بها كان أقرب إلى الاستجابة. وفيما يلي نتلو معاً روايات شريفة حول آداب الاستغفار: مثل وقت الاستغفار؛ أن يكون في السحر، وأن يكون بعد الذنب مباشرة أو في ذات اليوم، وعند الفجر وعند مغيب الشمس. وكلما فتن بذنب اتبعه باستغفار حتى ولو تكرر منه ذلك مراراً ولو بعد عشرين سنة. وعندما تنزل به نقمة استغفر لأنها تذكرة له. والمؤمن يستغل فرصته فيستغفر ويعمل فيها صالحاً قبل أن تضيع عليه. ويستحب الاستغفار كل يوم سبعين مرة وخصوصاً عند ظهور علامات الموت. والمؤمن يديم محاسبته لنفسه حتى يستغفر من ذنوبه.
والمؤمن شديد الانتباه إلى أيامه كيف تتلاشى، فهو يديم العمل والاستغفار، وبالذات عندما يبلغ عمره أربعين سنة، أمّا عندما يبلغ الخمسين فليحسب نفسه وكأنه في حالة الاحتضار.
والمؤمن يتبع سيئاته حسنات، ويشتد حرصه على عمله لأنّه لا يفارقه حين يفارقه ماله وولده. والمؤمن حذر من عرض عمله على رسول الله صلى الله عليه واله فيحسن الاجتهاد في الخير.
١- قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(إِنَّ لله فُضُولًا مِنْ رِزْقِهِ يَنْحَلُهُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَاللهُ بَاسِطٌ يَدَهُ عِنْدَ كُلِّ فَجْرٍ لِمُذْنِبِ اللَّيْلِ هَلْ يَتُوبُ فَيَغْفِرَ لَهُ وَيَبْسُطُ يَدَهُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ لِمُذْنِبِ النَّهَارِ هَلْ يَتُوبُ فَيَغْفِرَ لَهُ) [١].
٢- عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
(إِنَّ الله يُحِبُّ الْعَبْدَ المُفَتَّنَ التَّوَّابَ، وَمَنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ) [٢]
. ٣- عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَذْكُرُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ فَيُغْفَرُ لَهُ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ لِيُغْفَرَ لَهُ
وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْسَاهُ مِنْ سَاعَتِهِ) [٣].
٤- عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
(إِنَّ الله إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً فَأَذْنَبَ ذَنْباً أَتْبَعَهُ بِنَقِمَةٍ وَيُذَكِّرُهُ الِاسْتِغْفَارَ) [٤].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٨٠.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٨١.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٨٢.