الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧٦
أَخْبِرْنِي عَنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. فَقَالَ عليه السلام:
الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَصِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ وَقَوْلُ الْحَقِّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ) [١].
٧- عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ:
(أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ خَطَايَا لَمْ يَنْقُصْهُ الصِّدْقُ وَالْحَيَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَالشُّكْرُ) [٢]
. كيف نعيش في الدنيا؟
العقل دليل المؤمن، وصديقه، ومعين دينه. وإذا عقل الإنسان حقائق الدنيا عاش فيها حميداً، ومات حميداً. لأنّه عرف هدف حياته وعرف سنن الله في الحياة، وعرف كيف يزرع في الدنيا الخير ليحصد في الآخرة الفلاح. وقد جاء في الحديث:
١- عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: (قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهما السلام: يَا هِشَامُ إِنَّ الله بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [٣] ... إِلَى أَنْ قَالَ: يَا هِشَامُ، إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ: تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ النَّاسِ وَإِنَّ الْكَيِّسَ لَدَى الْحَقِّ يَسِيرٌ.
يَا بُنَيَّ؛ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى الله وَحَشْوُهَا الْإِيمَانَ وَشِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ وَقَيِّمُهَا الْعَقْلَ وَدَلِيلُهَا الْعِلْمَ وَسُكَّانُهَا الصَّبْرَ.
يَا هِشَامُ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلًا وَدَلِيلَ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ وَدَلِيلَ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةً وَمَطِيَّةَ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ وَكَفَى بِكَ جَهْلًا أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ إِلَى أَنْ قَالَ: يَا هِشَامُ إِنَّ لله عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ ... إِلَى أَنْ قَالَ: يَا هِشَامُ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ الله عَمَلُكَ وَأَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ وَأَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ.
يَا هِشَامُ: إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوبَ وَتَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ [٤].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٩٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٩٩.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفقه الاسلامي (الرسالة العملية) - بيروت، چاپ: نهم، ١٤٣١.
الفقه الاسلامي (الرسالة العملية) ؛ ج١ ؛ ص٥٧٦
[٣] سورة الزمر، آية: ١٧- ١٨.
[٤] أي تركوا فضول الدنيا فكيف لم يتركوا الذنوب. فان ترك فضول الدنيا مستحب، بينما ترك الذنوب واجب.