الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٠ - الأسلحة في القتال
والميثاق العسكري عهد يجب الوفاء به، وقد قال سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [١].
وهكذا يجب الوفاء بالعهد في الأمور التالية:
١- المواثيق الدولية التي وقّعت عليها الدولة الإسلامية واجبة الاتباع؛ مثل ميثاق منع استخدام أسلحة الدمار الشامل (الذرية أو الكيماوية أو البيولوجية وما أشبه)، ومثل ميثاق التعامل مع أسرى الحرب، أو مع المدنيين، أو مع مندوبي الصليب الأحمر وما أشبه.
٢- لو كان بين الدولة الإسلامية والجانب الآخر ميثاق خاص لابدّ من احترامه، مادام الطرف الثاني يحترمه.
٣- يجب احترام العهد الذي تبرمه قيادة الحرب مع الأعداء أثناء المعركة، مثل الذمام والاستجارة، فلو أعطى أحد من المسلمين فرداً من الأعداء الأمان، جاز ووجب على سائر المسلمين احترام ذمته. ولكن لو منع ولي الأمر من إعطاء الذمة، فعلى المسلمين اتباع أمره.
٤- يجوز لقائد الحرب أن يعطي أماناً لمن يشاء من الأعداء، شريطة أن يكون ذلك ضمن صلاحياته المخوّلة.
٥- عقد الأمان- كسائر العقود- في اشتراط أهلية العاقد، (وأن يكون بالغاً عاقلًا مختاراً)، وشروط الصيغة (مثل الوضوح). فلو أجار المكرَه، أو الطفل لا يُعتنى بجواره، وكذلك لو قال المسلم كلمة متشابهة مثلًا دعاه إلى التقدم فإنّه لا يعتبر أماناً.
٦- لو ظن الكافر أن المسلم أمّنه فألقى سلاحه، فقد أوجب الفقهاء إعادته إلى مأمنه، ولم يسوّغوا قتله أو أسره. ويدل على ذلك بعض الأحاديث الشريفة.
٧- ورسول الأعداء لا يُقْتَل، وكذلك من يكون في حكمه مثل أفراد الصليب الأحمر، ومراقبي الحرب ومن أشبه، ممن لهم أمان عرفي.
٨- وقت الأمان قبل انتهاء الحرب، ولو أقرّ المسلم لكافر بالأمان حينئذ مضى إقراره. ولكن بعد انتهاء الحرب لا يؤمّن إلّا الإمام، فلو أقرّ المسلم حينئذ لكافر بالأمان لا يقبل منه حتى يثبت ذلك بالدليل.
٩- للدولة الإسلامية الحق في إجارة من شاءت من الكفار عبر إعطاء التأشيرة لهم
[١] سورة التوبة، آية: ٤.