الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥١ - الأسلحة في القتال
بالدخول. فيكونون آنئذ في ذمة الإسلام ماداموا في الوطن الإسلامي، ولا يجوز أن يغدر بهم أحد. فإذا خرجوا من دار الإسلام كانوا كسائر الكفار.
١٠- وإذا سافر أحد من المسلمين إلى بلاد الكفر بعد أن أخذ الأمان منهم (وذلك عبر أخذ تأشيرة الدخول مثلًا)، يجب عليه الالتزام بكل الشروط التي تعهد بها ومنها العمل بقوانين تلك البلاد. فلو سرق مثلًا شيئاً وعاد به إلى دار الإسلام، أعاد إلى الكفار ما سرقه، لأنه أخذه غدراً.
١١- ولو التزم المسلمون بالمواثيق الدولية، كان عليهم الوفاء بها ولا يجوز الغدر بها. بلى، لا يجوز لهم أن يتقيدوا بما يخالف أحكام الدين أو مصالح الأمة.
١٢- الأمان يعني احترام كلّ ما يتعلق بالفرد في العرف الاجتماعي والقانوني المتبع، مثل احترام أهله وماله واعتباره وما إلى ذلك من حقوقه المدنية. ومن هنا فلو مات بقيت متعلقاته في أمان، إلى أن تنتهي صلاحية الأمان؛ فيكبر الصغير وتستقل الزوجة. وهناك يتجدد الأمان حسب اتفاق جديد بين حاكم الشرع وبين أصحاب العلاقة.
١٣- إذا مات المعاهَد (من له الأمان)، فالظاهر انتقال ماله إلى ورثته الذين يرثونه حسب دينه، ولو كانوا محاربين، إلّا إذا كانت صيغة الأمان وشروطه تقتضي غير ذلك، كانتقال ماله إلى بيت المال. وقال طائفة من الفقهاء: إن المال يعود فيئاً .. والأول أشبه، لأنّ المال قد تعلق به الأمان أيضاً.
١٤- إذا التحق المعاهد بدار الحرب انتقض أمانه بالنسبة إليه وإلى حقوقه المالية. وقال طائفة من الفقهاء: إن ماله لايزال محترماً، والأول أظهر، لأن حرمة المال فرع حرمة الشخص وقد بطلت.
١٥- العقود المشروعة التي تبرم بين المسلم والكافر الحربي تعتبر بمثابة العهد الذي يجب الوفاء به، ولا يجوز الغدر فيه؛ فلو اشترى المسلم شيئاً من الكافر الحربي، وجب عليه دفع الثمن. ولو أخذ وديعة أو أمانة وجب ردّها على الأظهر. ولعل من ذلك مهر الزوجة الكافرة، فإذا أسلم زوجها ولم تسلم كان عليه رده إليها. وقال طائفة من الفقهاء: لا يجب ذلك.
١٦- الحقوق المالية الأخرى التي بذمة المسلم للكافر الحربي لا يجب عليه الوفاء بها إذا لم يتعهد بها، كما لو أتلف المسلم مالًا للحربي فليس عليه شيء، وكذا لو غصب منه أو سرق، وكذلك كل حق تعلقت به ذمة المسلم بغير تعهد واستيمان.