الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤١ - من نجاهد؟
ومن هنا فإنّ الذين يجاهدون من أجل إنقاذ الأمة من النظام الفاسد، أو الذين يحافظون على النظام السياسي الصالح، إنهم يحافظون على كل قيم المجتمع، وعلى حرمات الناس جميعاً .. وفي ظلهم يكون كل جهد نافعاً ومفيداً.
وهكذا تجد كل فرد يعمل من أجل نفسه، بينما المجاهد يسعى من أجل الآخرين.
وهكذا فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً.
ومن هذه البصيرة، نستوحي الحقائق التالية:
١- على المجتمع أن يخدم المجاهدين، وأن يفضلهم على سائر الناس في القضايا السياسية. فإذا أراد الناس اختيار شخص لإدارة البلد، فإن الأفضل انتخابه من صفوف المجاهدين.
٢- على الدولة تخصيص جزء هام من موارد البلاد الاقتصادية للمجاهدين. وقد عدد في القرآن مصارف الحقوق الشرعية، وجاء في مقدمتها: (سبيل الله). وأظهر مصاديق هذه الكلمة، القضايا الجهادية.
٣- وعلى الدولة سن تشريعات خاصة بالمجاهدين؛ مثلًا تقديمهم على سائر الناس في الحياة السياسية، وتخصيصهم لميزات اقتصادية حسب الظروف المحيطة بالبلد.
٤- كما ينبغي أن يحترم المجتمع المجاهدين في سائر الشؤون الاجتماعية؛ مثل تقديم الدعم لهم عند الحاجة، وتفضيلهم في الضمان الاجتماعي، وفي التزاوج، وحتى في المجالس، وما أشبه ..
٥- على المجاهدين أنفسهم المحافظة على وحدتهم، وألّا يسمحوا للخلافات الاجتماعية أن تخترق صفوفهم وتقسمهم على بعضهم، فتسقط هيبتهم وتذهب ريحهم وعزتهم.
واو: الصف الجهادي:
الانصهار في بوتقة الجهاد، هو الشرط الأهم لتشكيل وحدة الصف الجهادي، وتسامي المجاهدين إلى درجة الانتماء إلى حزب الله، حيث أسمى درجات التكامل في التجمع الإيماني والجهادي. قال الله سبحانه:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [١].
[١] سورة المائدة، آية: ٥٤.