الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٢ - من نجاهد؟
إن المجتمع المسلم قد يتعرض لفتن كبيرة، وينهار أمامها في وادي الارتداد عن قيم الوحي، وتعاليم الكتاب والسنة. وهناك تقتضي المشيئة الإلهية تكون حزب الله، من قوم يتسمون بالصفات التالية:
أولًا: أن الله يحبهم. ولا يحب الله الشخص لذاته، بل لتكامل الصفات الحسنة فيه من الإيمان والعمل الصالح .. وحين يحب الله أحداً، تحبه ملائكته وأولياؤه، ويسخّر له ما في السماء والأرض لأنها مطيعة لله.
ثانياً: وهم يحبون الله، ويشعرون بأن الله متفضل عليهم، وأن عليهم شكر ربهم بالعطاء وبالصلاة والزكاة والجهاد. وحين يصلون ويزكون ويجاهدون، فإنّ عطاءهم هذا ليس جبراً عليهم وإكراهاً، بل طوعاً واختياراً، لأنّه نابع من حبهم لله.
ثالثاً: ولأن علاقتهم بالله هي علاقة حب، وهي أرفع درجات الانسجام والتوافق، فإنّهم يحبون بعضهم ويتساهلون في علاقاتهم؛ حتى يزعم الناظر إليهم من بعيد أن الواحد منهم عبد للآخرين في علاقة التواضع والإيثار والابتعاد عن الذاتيات. فهم أذلة على المؤمنين.
رابعاً: أمّا علاقتهم مع الكفار، فهي علاقة المنعة والتحدي. فهم أعزة عليهم، صامدون أمامهم، غير متأثرين بأفكارهم، وغير خائفين منهم.
خامساً: ونشاط المجتمع المسلم مكثف، ويتحدى الصعوبات الداخلية والخارجية. فهم أبداً يجاهدون في سبيل الله ضد سلبياتهم الداخلية، وضد الأعداء الخارجين.
سادساً: أن سلوكهم لا يتأثر بما يقوله الآخرون، بل بما تمليه عليهم أفكارهم السليمة وبصائرهم النافذة. لذلك فإن الإشاعات لا تنال من جهادهم.