الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٨ - من نجاهد؟
الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [١].
وهكذا لا يجوز أن يتخذ المسلم أية وليجة، (ولاية دخيلة وغريبة عن الولاء الأصلي). فالولاء الأصلي يجب أن يكون لله وللرسول صلى الله عليه واله وللمؤمنين، وليس لجهة قومية أو إقليمية أو فئوية معارضة.
جيم: البراءة من الأعداء:
البراءة من أعداء الله، شرط الولاية لله وللرسول. فالقلب لا يحتمل ولاءين، وليس لكل إنسان إلّا قلب واحد. قال الله سبحانه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [٢].
وهكذا يقتضي الانتماء إلى خط الرسالة تطهير القلب من سائر ألوان الانتماء، حتى الانتماء الأسري المعارض لولاية الله سبحانه.
وقد نهى القرآن اتخاذ أعداء الله وأعداء الرسول أولياء وإلقاء المودة إليهم، لأنهم كفروا بما جاء المؤمنين من الحق، ولأنهم أخرجوهم من بلادهم. فالعدو هو المخالف لقيمك ولمصالحك، قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [٣].
وهكذا تعتبر ازدواجية الولاء من أخطر أمراض المجتمع. وعلينا محاربتها بكل قوة. وهي محور النفاق، وجذر الفساد السياسي، وعلة الضعف.
دال: الانفصال عن المتخلفين:
المتخلف عن الجهاد هو المعارض للخط الجهادي وقد يكون هو الذي يعتمد على ثروته، ويبرر تقاعسه ببعض الأعمال الظاهرية، ويحاول أن يخدع الناس بأنّ دوره هو دور قيادي بسبب تلك الأعمال.
[١] سورة التوبة، آية: ١٦.
[٢] سورة المجادلة، آية: ٢٢.
[٣] سورة الممتحنة، آية: ١.