الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - عاشرا الصلوات المندوبة
الْأَعْمَالِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَاةُ وَهِيَ آخِرُ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ، فَمَا أَحْسَنَ الرَّجُلَ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَتَنَحَّى حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَنِيسٌ فَيُشْرِفُ الله عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَهُ أَطَاعُوا وَعَصَيْتُ
وَسَجَدُوا وَأَبَيْتُ) [١].
فحري بالمؤمن أن يتقرب إلى الله سبحانه- كلما سنحت الفرصة- بالصلاة تطوّعاً، فإنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتغسله من أدران الرذائل وسوء الأخلاق، وتسمو به إلى درجات العبودية لله، والتحرر من كل آصار المادة، وأغلال الهوى.
وقد وردت الروايات الكثيرة، تحث على الصلوات المندوبة في الأزمنة والأمكنة الشريفة، وفي حالات خاصة تتطلب تعزيز العلاقة بالله وتوثيق الارتباط به، وفيما يلي نشير إلى بعض الصلوات المندوبة من خلال قراءة سريعة في بعض الروايات.
نوافل شهر رمضان المبارك:
١- رَوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام
(.. شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الشُّهُورِ، لَهُ حَقٌّ وَحُرْمَةٌ، أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ مَا اسْتَطَعْتَ ..) [٢].
٢- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَهْبَطَ اللهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَشَرَةً يَدْرَءُونَ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَأَهْبَطَ إِلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثِينَ مَلَكاً يُؤْمِنُونَهُ مِنَ النَّارِ) [٣]
. ٣- عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(مِمَّا كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله يَصْنَعُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ يَتَنَفَّلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَيَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ مُنْذُ أَوَّلِ لَيْلَةٍ
إِلَى تَمَامِ عِشْرِينَ لَيْلَةً فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيُصَلِّي فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنْهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيَدْعُو وَيَجْتَهِدُ اجْتِهَاداً شَدِيداً. وَكَانَ يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَيُصَلِّي فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَيَجْتَهِدُ فِيهِمَا) [٤].
[١] وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٨.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٤.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٧.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٩.