الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - أحكام الإقامة الشرعية
إلى غروب اليوم العاشر، كفى في تحقق الإقامة المعتبرة. كما يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر، كما لو عزم الإقامة من زوال اليوم الأول من الشهر إلى زوال اليوم الحادي عشر، كفى في وجوب التمام، وإن كان الأحوط في مثل هذا الفرض الجمعُ بين القصر والتمام.
٥- ويشترط أن يقيم الأيام العشرة كلها في بلد واحد أو قرية واحدة، وليس ملفقاً من مكانين متباعدين، كما لو نوى الإقامة عشرة أيام في النجف وكربلاء، فلا تصدق الإقامة المعتبرة، وعليه القصر فيهما، ولكن لا يضر بوحدة محل الإقامة لو كان النهر مثلًا يقسم المدينة إلى شطرين مادام العرف يعتبر الشطرين مدينة واحدة، كجانبي النهر في بغداد.
٦- إذا كان البلد كبيراً جداً بحيث يفقد وحدته العرفية وإن سُمي باسم واحد، فاللازم نية الإقامة في منطقة معينة من مناطقه المتعددة مثل مدينة (نيويورك)، حيث إن منطقة (بروكلي) منها تختلف عرفاً عن منطقة (لونج آيلند) أو (نيوجرسي) بل حتى (منهاتن) فإن وحدتها الاسمية لا تكفي. أما إذا كانت مثل (طهران) أو (القاهرة)، حيث إن المقيم بشمالها وجنوبها يُعتبر مقيماً في مدينة واحدة، لأن العرف يرى أن الإقامة هي في محل واحد، فإنّه يكفي الإقامة في أي موقع منها وقد يستوضح العرف بمعرفة ما إذا كانت الرحلة من محلة منها إلى أُخرى تُعتبر سفراً أم لا؟ فإن لم يكن سفراً أُعتبر بلداً واحداً.
٧- نية الإقامة الشرعية لا تعني عدم الخروج إطلاقاً خلال الأيام العشرة من الحدود العرفية لمحل الإقامة، بل لو كان قاصداً منذ البداية أو عرض له قصد الخروج إلى ضواحيها القريبة، كمناطق التنزه والسياحة والزيارة القريبة من المدينة ما لم يبلغ أربعة فراسخ، لم يضر بالإقامة وتمام الصلاة ما لم يخرج عن صدق الإقامة عرفاً، وبشرط العودة في نفس اليوم، كالخروج صباحاً والعودة عصراً.
٨- الأشبه عدم كفاية القصد الإجمالي للإقامة كالولد والزوجة إذا قصدا الإقامة بمقدار ما قصده الوالد أو الزوج، دون أن يعلما حين القصد أن متبوعهما قصد الإقامة عشرة أيام أم لم يقصد. وإنّما بعد العلم ببقاء المتبوع عشرة أيام يقصدان ذلك منذ لحظة العلم، وكذلك الأمر بالنسبة للرفيق التابع لأصدقائه في السفر.
٩- إذا قصد الإقامة إلى آخر الشهر مثلًا، وكانت الفترة عشرة أيام أتم، أما إذا كان يوم مغادرته لمحل الإقامة آخر الشهر ولكنه كان يجهل أن الفترة من يوم قدومه إلى يوم مغادرته- وهو آخر الشهر- تبلغ
عشرة أيام فإنه يقصر كما إذا كان لا يدري هل الشهر القمري تام فتكون الفترة عشرة أيام وعليه أن يتم الصلاة، أم ناقص فعليه أن يقصر، فإنه يقصر في صلاته