الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - ثانيا النية
٣- وتتحقق النية بحصول الداعي القلبي؛ بأنْ يكون الباعث إلى العبادة، كالصلاة مثلًا هو: امتثال أمر الله سبحانه، ولا يلزم التلفظ بالنية ولا تمريرها في الذهن والقلب، والاحتياط المستحب يقتضي عدم التلفظ بها في الصلاة بعد الإقامة، خصوصاً في صلاة الاحتياط.
٤- لا يجب في تحقق النية قصد تفاصيل العبادة كالأداء والقضاء، في الصلاة مثلًا، أو القصر والتمام، أو الوجوب والندب وما شاكل، إلّا إذا توقف امتثال أمر الله تعالى على قصد هذه التفاصيل.
٥- وكذلك لا يجب في النية تعيين العمل العبادي إذا كان متعدداً، كمن يريد أن يصلي إحدى صلاتين واجبتين عليه في وقت واحد، كالظهرين مثلًا، لأنّ الواجب من النية هو أن يكون سعي المكلف نحو العمل منبعثاً من الأمر الإلهي، ومعيناً في الواقع وهذا لا يتوقف على التعيين.
٦- والدافع القلبي الذي يبعث المرء على قصد امتثال أمر الله تعالى يمكن أن يكون: معرفة أن الله تعالى أهل للطاعة والعبادة، أو أن يكون شكر نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، أو كسب رضا الله واجتناب سخطه، أو لاكتساب الثواب وتجنب العقاب. وبكل هذه الأمور يتحقق قصد الامتثال والتقرب، والنية الخالصة.
٧- يجب استمرار النية طوال فترة العبادة، واستدامة قصد الامتثال والتقرب، بحيث لو فوجئ بالسؤال عما يعمل؟ لم يتحير في الإجابة، ولو فقدت استمرارية النية بطلت الصلاة؛ إذا أتى ببقية الأجزاء الواجبة بقصد عدم الصلاة، ولم يمكن تداركها بسبب الزيادة الركنية أو محو صورة الصلاة بالفعل الكثير.
٨- تصح الصلاة على النية التي افتتحت بها، فلو افتتح صلاته بنية الفريضة، إلّا أنّه غفل أثناءها فتصورها نافلة، أو أتمها بزعم أنّها نافلة، صحت الصلاة حسب النية التي افتتحت بها، وكذلك العكس.
الرياء في العبادة:
١- يجب أن تكون نية العبادات، ومنها الصلاة، خالصة لله عز وجل لا يشوبها الرياء، إذ الرياء معصية كبيرة، ومبطل للعبادة.
٢- ويعني الرياء: أن يأتي بالعمل بقصد إراءة الناس فقط، ومن دون قصد امتثال أمر الله تعالى، وهذا هو القدر المتيقن من بطلان العبادات بالرياء، لأنّه في هذه الصورة، يكون العمل فاقداً لقصد الامتثال والقربة.