الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - خامسا مكان المصلي
شرط الإباحة:
١- الغصب حرام، والتصرف في أي شيء مغصوب سواء من قبل الغاصب نفسه أو غيره حرام أيضاً، كما لا يجوز- في الحالات الطبيعية- التصرف في مال الغير دون إذنه.
أمّا الصلاة في المكان المغصوب أو في مكان غير مسموح به، هل هي باطلة أم لا؟ المشهور بين الفقهاء هو البطلان، إلا أنّ هناك قولًا بعدم البطلان والعمل بما عليه المشهور موافق للاحتياط. والتفريعات القادمة مبنية على الرأي المشهور بين الفقهاء.
٢- الغصب قد يقع على عين المكان، كما لو كانت نفس الأرض مغصوبة من مالكها، وقد يقع على المنفعة كالتصرف في مكان مستأجَر دون إذن المستأجِر، فالتصرف هنا حرام أيضاً حتى ولو أذن المالك، لأنّ المستأجِر هو الذي يملك حق الانتفاع في فترة عقد الإيجار، وبناءً على المشهور والاحتياط فإنّ الصلاة في هذا المكان باطلة أيضاً.
٣- ولا تبطل الصلاة إلّا إذا كان المصلي عالماً بالغصب وعامداً، أمّا في حالات الغفلة أو الجهل أو النسيان فإنّ الصلاة صحيحة إنّ شاء الله، وأمّا الجاهل بالحكم الشرعي وهو الحرمة فالأقوى صحة صلاته وإن كان الاحتياط الواجب هو البطلان، خاصة في الجاهل المقصِّر، حسب الرأي المشهور في بطلان الصلاة في الغصب.
٤- كل استفادة اعتبرها عُرْف المجتمع استعمالًا للمغصوب، وتصرفاً فيه فإنّه مبطل للصلاة احتياطاً:
- كالصلاة في سفينة أو طائرة أو سيارة مغصوبة.
- أو الصلاة تحت خيمة مغصوبة أو تحت سقف مغصوب، إذا اعتبر العُرف ذلك تصرفاً في الخيمة أو السقف.
- أو الصلاة على سقف مباح بينما الأرض التي تحته مغصوبة مع الصدق العرفي.
٥- إذا اشترى الشخص مكاناً بمال لم يدفع زكاته أو خمسه فالظاهر صحة البيع، وعلى المالك تسديد الزكاة أو الخمس أو أي حق شرعي آخر عليه من أي مال يشاء، وبناءً على ذلك فالصلاة في هذا المكان صحيحة إن شاء الله.
٦- إذا مات شخص وعليه شيء من حقوق الناس فلا يجوز لورثته التصرف في الإرث حتى بمثل الصلاة في داره قبل تسديد ما عليه من الحقوق أو ضمانه بإذن الحاكم، ويحتمل أن