تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١١٥٦ - مقاله مرحوم شهيد ثانى در مسالك
فلأنّ المستفاد من أدلّة الشّهادة كون التّحمّل و الأداء حقّا للمشهود له على الشّاهد، فالموجود في الخارج من الشّاهد حقّ للمشهود له لا يقابل بعوض، للزوم مقابلة حقّ الشّخص بشييء من ماله فيرجع الى أكل المال بالباطل.
و منه يظهر أنّه كما لا يجوز أخذ الاجرة من المشهود له كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية اذا استأجره لفائدة اسقاطها عن نفسه.
ثمّ إنّه لا فرق في حرمة الاجرة بين توقّف التّحمّل، أو الأداء على قطع مسافة طويلة، و عدمه.
نعم لو احتاج إلى بذل مال فالظّاهر عدم وجوبه، و لو أمكن احضار الواقعة عند من يراد تحمّله للشّهادة فله أن يمتنع من الحضور و يطلب الإحضار.
بقي الكلام في شييء و هو أنّ كثيرا من الأصحاب صرّحوا في كثير من الواجبات، و المستحبّات الّتي يحرم أخذ الاجرة عليها بجواز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين، و ليس المراد أخذ الاجرة، أو الجعل من بيت المال، لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال، أو من غيره، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقّا للغير يجب أداؤه اليه عينا، أو كفاية فيكون أكل المال بإزائه أكلا له بالباطل: كان اعطاؤه العوض من بيت المال أولى بالحرامة لأنّه تضييع له، و اعطاء مال المسلمين بإزاء ما يستحقّه المسلمون على العامل بل المراد أنّه إذا قام المكلّف بما يجب عليه كفاية، أو عينا ممّا يرجع الى مصالح المؤمنين و حقوقهم كالقضاء و الافتاء، و الاذان و الإقامة، و نحوها و رأى وليّ المسلمين المصلحة في تعيين شييء من بيت المال له في اليوم أو الشّهر، أو السّنة من جهة قيامه بذلك الأمر، لكونه فقيرا يمعنه القيام بالواجب المذكور عن تحصيل ضروريّاته فيعيّن له ما يرفع حاجته و ان كان أزيد من اجرة المثل، أو أقلّ منه.
و لا فرق بين أن يكون تعيين الرّزق له بعد القيام، أو قبله حتّى أنّه لو قيل له:
إقض في البلد و أنا أكفيك مؤنتك من بيت المال جاز و لم يكن جعالة.
و كيف كان فمقتضى القاعدة عدم جواز الارتزاق إلّا مع الحاجة على وجه يمنعه القيام بتلك المصلحة عن اكتساب المؤنة، فالارتزاق مع الاستغناء و لو بكسب لا يمنعه القيام بتلك المصلحة غير جائز.