ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٥ - الحديث ٢
فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ وَ تَعَلَّقَ الْآخَرُ بِالْآخَرِ وَ الْآخَرُ بِالْآخَرِ فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ فَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَةِ الْأَسَدِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُخْرِجَ فَمَاتَ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَخَذُوا السُّيُوفَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع هَلُمُّوا أَقْضِي بَيْنَكُمْ فَقَضَى أَنَّ لِلْأَوَّلِ رُبُعَ الدِّيَةِ وَ الثَّانِي ثُلُثَ الدِّيَةِ وَ الثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ الرَّابِعِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى قَبَائِلِ الَّذِينَ ازْدَحَمُوا فَرَضِيَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ سَخِطَ بَعْضٌ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ أُخْبِرَ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَجَازَهُ
قوله: زبية الأسد
و قال الجوهري: سميت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال [٢]. انتهى.
و قال في الروضة: في مسألة الزبية أكثر الأصحاب عملوا بخبر محمد بن قيس، لكن توجيهها على الأصول مشكل، و توجيهها بأن الأول لم يقتله أحد و الثاني قتله الأول و قتل هو الثالث و الرابع فقسطت الدية على الثلاثة، فاستحق منها بحسب ما جنى عليه، و الثالث قتله اثنان و قتل هو واحد فاستحق ثلثين كذلك، و الرابع قتله الثلاثة فاستحق تمام الدية، تعليل بموضع النزاع، إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله.
و ربما قيل: بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية لاشتراكهم جميعا في سببية قتله، و إنما نسبها إلى الثالث لأن الثاني استحق على الأول ثلث الدية، فيضيف إليه ثلثا آخر و يدفعه إلى الثالث، فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر و يدفعه إلى الرابع.
[١]القاموس المحيط ٤/ ٣٣٨.
[٢]صحاح اللغة ٦/ ٢٣٦٦.