ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢ - الحديث ١
عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عإِنَّ الْعَمْدَ كُلُّ مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصاً أَوْ بِوَكْزَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ وَ الْخَطَأُ مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئاً
و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في شيئين: الأول ما إذا قصد القتل بما
يقتل نادرا بل بما يحتمل الأمرين، فقيل: إنه عمد أيضا. و الثاني: ما إذا كان الفعل
مما لا يحصل به القتل غالبا و لا قصد القتل به، و لكن قصد الفعل فاتفق القتل،
كالضرب بالحصاة و العود الخفيف، ففي إلحاقه بالعمد في وجوب القود قولان، أشهرهما:
العدم، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب القود، و ظاهر الخبر وجوب القود في
الصورتين. و يمكن حمله على أن المراد بالعمد هنا مقابل الخطإ المحض ليشمل شبيه
العمد لعدم التصريح فيه بالقود. أو على أن المراد به أن يقصد أثرا معينا، فيحصل
ذلك الأثر بعينه، فإذا قصد القتل و حصل يدخل فيه، فيدل على القود في الأول دون
الثاني. ثم الخبر يدل على أنه لا يشترط في العمد أن يكون بحديد و لا بما يجرح
و يخرق، كما ذهب إليه أكثر العامة خلافا لأصحابنا. قال في شرح اللمعة: الضابط في العمد و قسيميه أن العمد هو أن يتعمد
الفعل و القصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين، و في حكمه تعمد الفعل دون القصد
إذا كان الفعل مما يقتل غالبا. و الخطأ المحض أن لا يتعمد فعلا و قصدا بالمجني
عليه و إن قصد الفعل في غيره. و الخطأ الشبيه بالعمد أن يتعمد الفعل و يقصد إيقاعه
بالشخص المعين و يخطأ في القصد إلى الفعل، أي: لا يقصد القتل مع أن الفعل لا يقتل
غالبا [١].
[١]شرح اللمعة ١٠/ ١٠٦- ١٠٧.