ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٨٢ - الحديث ٦
تُؤْتَى فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَرَوَّعَهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ فَفَزِعَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخَذَهَا الطَّلْقُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَعْضِ الدُّورِ فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَاسْتَهَلَّ الْغُلَامُ ثُمَّ مَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ رَوْعَةِ الْمَرْأَةِ وَ مِنْ مَوْتِ الْغُلَامِ مَا سَاءَهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ مَا هَذَا قَالَ اسْأَلُوا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ ع لَئِنْ كُنْتُمْ اجْتَهَدْتُمْ فَمَا أَصَبْتُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ قُلْتُمْ بِرَأْيِكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ دِيَةُ الصَّبِيِ
قوله عليه السلام: لئن كنتم اجتهدتم
و إنما أمره عليه السلام بالدية مع أن خطأ الولاة و ما يترتب على أحكامهم على بيت المال، لأنه لم يكن أهلا للحكم و كان غاصبا، أو لأنه أخطأ في طلبها على وجه روعها، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أن عليك دية الصبي من بيت المال.
و قال العلامة رحمه الله في المختلف: إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء، فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها فزعا، فخرج الجنين ميتا، فعلى الحاكم الضمان لما روي من قصة المجهضة، و أين يكون الضمان؟ قال الشيخ في المبسوط: على ما مضى، و عنى به أنه على بيت المال لأنه خطأ الحاكم. و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الإمام و كذلك هنا، لأنه لم يقصد الجنين بفعل و لا قصد قتل، و إنما قصد شيئا آخر، فالدية على عاقلته و الكفارة في ماله، و المسألة منصوصة.