ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١٧ - الحديث ٣
الدِّيَةِ وَ عَلَى الْمَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ أَوْرَدْتُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لِمَا تَتَضَمَّنَانِ مِنْ أَحْكَامِ قَتْلِ الْعَمْدِ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ إِنَّ خَطَأَ الْمَرْأَةِ وَ الْعَبْدِ عَمْدٌ وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ خَطَأَ الْمَرْأَةِ وَ الْغُلَامِ عَمْدٌ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ حَكَمَ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ عَمْداً كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَمْدُ خَطَأً إِلَّا فِيمَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ مِثْلَ الْمَجَانِينِ وَ الَّذِينَ لَيْسُوا عُقَلَاءَ وَ أَيْضاً قَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَتَلَ خَطَأً سُلِّمَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَوْ يَفْتَدِيَهُ مَوْلَاهُ وَ لَيْسَ لَهُمْ قَتْلُهُ وَ كَذَلِكَ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ وَ تَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ عَاقِلَتُهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ خَطَأَهُ عَمْدٌ وَ إِذَا كَانَ الْخَبَرَانِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنَ الِاخْتِلَاطِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَنْ يُجْعَلَ الْخَطَأُ عَمْداً عَلَى أَنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهَ فِيهِ أَنَّ خَطَأَهُمَا عَمْدٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ مُخَالِفِينَا أَنَّهُ خَطَأٌ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ كُلَّ مَنْ يَقْتُلُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ فَإِنَّ قَتْلَهُ خَطَأٌ وَ قَدْ بَيَّنَّا نَحْنُ خِلَافَ ذَلِكَ وَ أَنَّ الْقَتْلَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ إِذَا قُصِدَ كَانَ عَمْداً وَ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ ع غُلَامٍ لَمْ يُدْرِكْ الْمُرَادُ بِهِ لَمْ يُدْرِكْ حَدَّ الْكَمَالِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ اقْتُصَّ مِنْهُ
و اعلم أنه مع حمل الغلام على البالغ تبقى فيه مخالفتان للمشهور: إحداهما: في قوله عليه السلام" و ترد المرأة على أولياء الغلام
ربع الدية" فإنه موافق لما اختاره الشيخ في النهاية، و تبعه تلميذه القاضي، و
المشهور أنها ترد على ورثة الرجل ديتها كاملة نصف دية الرجل. و ثانيتهما: في قوله" و يرد الغلام على أولياء المرأة ربع
الدية"، فإن المقطوع به في كلامهم هو أنه حينئذ لا يرد على أولياء المرأة
شيء، بل يأخذ أولياء المقتول